لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥ - في الواجب العيني والكفائي
يساعده الباقون، فإن أتوا به جميعاً يستحقّون الثواب جميعاً، وإن لم يأت به أحدٌ منهم، فالتكليف وإن كان ساقطاً عن الجميع، لعدم فعليّة الشرط العقلي في حقّ أحد منهم، ولكنّهم يستحقّون العقاب جميعاً لتفويتهم الملاك بسوء الاختيار، إذ المفروض أنّ التكليف لم يكن مشروطاً شرعاً كي إذا انتفى الشرط الشرعي بما ينتفي الملاك قطعاً، بل كان مشروطاً عقلًا، فإذا انتفى الشرط العقلي لم ينتف الملاك قطعاً)، انتهى كلامه [١].
وجه عدم المساعدة، أوّلًا: أنّه يرد عليه بما ذكره في وجه عدم كونه واجباً كفائيّاً، بأنّ البعض وحده لا يكاد يتمكّن من امتثاله وحده كي يسقط التكليف بفعله، بأنّه ليس ذلك شرطاً في الواجب الكفائي، لوضوح أنّ دفن الميّت وتجهيزه، أو بعض الصنايع والحِرف الذي كان واجباً كفائيّاً، ربما لا يمكن تحقّقه بدون مشاركة آخرين ومساعدتهم في إيجاده، ممّا يقتضي أن لا يكون واجباً كفائيّاً، مع أنّ الأمر ليس كذلك، وهكذا مثل تعلّم الفقه والفقاهة، حيث لا يمكن إلّابمساعدة الاستاذ والمعلّم، فمع ذلك يكون كلّاً من التعليم والتعلّم واجباً كفائيّاً، فلو قلنا بأنّ الوجوب هنا كان كفائيّاً، فإنّه لا يكون مثل ذلك مانعاً عنه كما لا يخفى.
وثانياً: حتّى لو سلّمنا ذلك، قلنا بجريان مثل هذا الإشكال فيما اختاره من الواجب العيني المطلق لكلّ أحد، مشروطاً مستقلّاً بمساعدة الباقين أيضاً، لأنّه كيف يمكن إيجابه عليه مع عدم قدرة شخص واحد على امتثاله، مع أنّ الوجوب المتعلّق بالمكلّف لابدّ أن يكون متعلّقاً بشيء مقدوراً له وتحت اختياره، ومعلوم
[١] عناية الاصول: ١/ ٤٧١.