لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
القدرة يكفي في صحّة توجيه التكليف.
مضافاً إلى أنّه لو لم يكن هذا المقدار من القدرة كافياً في صحّته، لزم عدم صحّة كثير من الواجبات، لوضوح أنّه كثيراً ما يكون الشيء الواجب الذي تعلّق به الوجوب، غير مقدورٍ بدون وجوده شرائطه وأسبابه ومقتضياته. وهذا فساده أوضح من أن يخفى.
مضافاً إلى جريان الإشكال الثالث في الفرض السابق هنا أيضاً؛ باعتبار أنّ الدليل أعمّ من المدّعى، لوضوح أنّ المشروط أيضاً يكون كذلك.
أقول: ثمّ لا يخفى عليك أنّه قد قيل في وجه عدم إمكان تعلّق التكليف بالمسبّب ما لا يخلو عن إشكال، فلا بأس بالتعرّض لهذا القول وهو:
قيل إنّ المسبّب التوليدي على وجود سببه يكون واجب الصدور، ومع عدمه ممتنع الصدور، وشيء منهما غير ممكن لصدور، فما لا يكون ممكن الصدور فلا يكون مقدوراً، فما ليس كذلك لا يجوز أن يتعلّق به التكليف، هذا بخلاف غير السبب من سائر المقدّمات، فإنّه مع وجوده يكون ذو المقدّمة على حاله كالشرط بالنسبة إلى المشروط، حيث لا يخرج المشروط عن تحت اختيار المكلّف بوجود شرطه، هذا.
وفيه: إنّ التكليف المتوجّه إلى المسبّب أن توجّه إليه مقيّداً بوجود سببه، فلا إشكال في وجوب صدوره ولا مقيّداً بعدمه، حتّى يكون ممتنع الصدور، بل يتعلّق التكليف بذاته من دون ملاحظة حالتي السبب معه، فإذا كان في نفس الأمر مقدوراً ولو بواسطة سببه، كان ذلك كافياً في صحّة تعلّقه به، إذ القدرة المشروطة في صحّة تعلّق التكليف لا يكون أزيد من هذا.