لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦ - في مقدمة ما عدا الواجب
حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه، فلم يترشّح من طلبه طلب ترك مقدّمتهما.
نعم، ما لم يتمكّن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك، ويترشّح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدّمة، فلو لم يكن للحرام مقدّمة، لا يقتضي اختيار تركه لما اتّصف بالحرمة مقدّمة من مقدّماته.
لا يُقال: كيف ولا يكاد يكون فعلٌ إلّاعن مقدّمة لا محالة معها يوجد، ضرورة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد.
فإنّه يُقال: نعم، لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام، لكنّه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدّمات الاختياريّة، بل من المقدّمات الغير الاختياريّة كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار وإلّا لتسلسل، فلا تغفل وتأمّل)، انتهى كلامه [١].
أقول: وفي كلامه مواضع من الإشكال:
أوّلًا: بأنّ الملازمة إذا لم تكن بين ذي المقدّمة والمقدّمة في الوجوب والاستحباب، فليكن الأمر كذلك في الحرمة والكراهة لوحدة الملاك في جميعها من جهة الحكم الشرعي، إذ كما أنّ ذا المقدّمة كان وجوده مطلوباً إلزاماً، والعقل والشرع يحكمان بوجوب الإطاعة، ومع ذلك كان حكم العقل- لا الشرع- بوجوبها ولزومها كافياً في تحقّق ما هو اللّازم في الإطاعة، كذلك الأمر في جانب الحرمة، إذ العقل يحكم بأنّ الفعل المنهي وهو ذو المقدّمة، لابدّ أن لا يتحقّق في الخارج، لكونه مبغوضاً للمولى، وفاعله وموجده مستحقّ للعقوبة، وهذا الترك
[١] الكفاية: ج ١/ ٢٠٥.