لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٣ - المقدمات المطلقة والموصولة
ولكنّه لا يخلو عن إشكال، أوّلًا: لأنّه إذا قلنا بأنّ المقدّمة الموصلة واجبة لا فرق في السراية من الوجوب المتعلّق لشيء إلى شيء آخر، الذي كان مقدّمة لذلك الوجوب، بين كون الوجوب نفسيّاً أو غيريّاً، إذ الغيريّة لا تكون مانعة عن السراية، كما لا يخفى.
وثانياً: أنّا لا نسلّم عدم قابليّة ذي المقدّمة بالاتّصاف بالوجوب إلّاواحداً؛ لأنّه لا مانع من تعلّق الوجوبين، فيما إذا كان رتبتهما متفاوتين، ونوعهما متغايرين، وكون أحدهما نفسيّاً والآخر غيريّاً.
نعم، قد يشكل هنا من جهة اخرى، وهي أنّ هذا الوجوب بنفسه كان مترشّحاً عن وجوب ذي المقدّمة، فكيف يمكن أن يرشّح وجوب آخر من هذا الوجوب المقدّمي ولو بالواسطة، فيتعلّق بذي المقدّمة، وإن كان هذا الوجوب غيريّاً، فهو إشكال آخر، ستعرف جوابه إن شاء اللَّه تعالى عن قريب.
والأولى في الجواب هو أن يُقال:
أوّلًا: يمكن أن يُقال بأنّ المقدّمة الموصلة إلى الواجب النفسي، واجبة لا إلى الواجب الغيري، فعلى هذا لا يكون الإيصال إلى نفس المقدّمة واجباً آخر حتّى يوجب التسلسل.
هذا هو الجواب الذي ذكره المحقّق الخميني حفظه اللَّه، لكنّه لا يخلو عن تأمّل.
وثانياً: أنّ وجوب ترتّب ذي المقدّمة ليس إلّاعبارة عن وجوب وجود ذي المقدّمة، وهو بنفسه يعدّ واجباً، فلا يحتاج إلى وجوب آخر غيري، حتّى يلزم منه التسلسل، هذا إذا قلنا بصورة القيديّة والشرطيّة.