لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٦ - في دلالة مادة النهي وصيغته
الطلب تكون كالأمر مع فرق واحد بينهما وهو أنّ النهي يتعلّق بالعدم والأمر بالوجود، أي أخذ عنوان الوجود في متعلّق الأمر بمادّته وصيغته، وعنوان العدم في متعلّق النهي بمادّته وصيغته، أي المطلوب من الأمر إيجاد الطبيعة ومن النهي تركها.
الأمر الثاني: أنّ كلّ ما يعتبر في الأمر بمادّته وصيغته، من العلوّ في الآمر واستعلائه، وكون التكليف إلزاميّاً وبعثيّاً، يكون في النهي أيضاً معتبراً، مضافاً إلى أنّ الأمر يجب أن يقع بداعي البعث والتحريك، والزجر والمنع بإنشاء طلب الترك في النهي.
الأمر الثالث: التزامه رحمه الله بأنّ الظاهر أنّ المتعلّق في النهي هو الكفّ وليس مجرّد الترك وأن لا يفعل.
أقول: وللمناقشة في كلامه مجالٌ واسع:
فيرد عليه أوّلًا: بأنّ الوجود والعدم ليسا مأخوذين في مفهوم متعلّق الأمر والنهي، لا في مادّتهما ولا في صيغتهما، لوضوح أنّه لو كان الوجود مأخوذاً في متعلّق مادّة الأمر، فلابدّ أن لا يصحّ أن يؤخذ الترك في متعلقه في مادّته، مع أنّه كما يصحّ أن يقال بأنّي آمرك بإيجاد الصلاة، كذلك يصحّ أن يقال بأنّي آمرك بترك الغيبة التي يعدّ تركها أمراً عدميّاً متعلّقاً لمادّة الأمر، بل قد يشتقّ صيغة الأمر من مادّة الترك بقوله اترك، حيث يكون الأمر هنا بمعنى الأمر بالترك لا الأمر بوجود الترك.
هكذا لا يكون العدم مأخوذاً في مفهوم مادّة النهي، لأنّه قد يتعلّق بالوجود كما يتعلّق بالعدم، فيقال: (نهاه عن الفعل) كما يقال (نهاه عن الترك)، وكذلك الحال