لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - في دلالة مادة النهي وصيغته
فصل
فى دلالة مادّة النهي وصيغته
البحث في هذا الفصل عن مدلول مادّة النهي وصيغته، فقد وقع الخلاف بين الأعلام في ذلك، والذي ذهب إليه صاحب «الكفاية» قدس سره: (أنّ دلالة النهي بمادّته وصيغته على الطلب كدلالة الأمر بمادّته وصيغته عليه، غير أنّ متعلّق الطلب في أحدهما الوجود وفي الآخر العدم، فيعتبر فيه ما استظهرنا اعتباره فيه بلا تفاوت أصلًا. نعم، يختصّ النهي بخلافٍ وهو أنّ متعلّق الطلب فيه هل هو الكفّ أو مجرّد الترك وأن لا يفعل؟ والظاهر هو الثاني.
وتوهّم: أنّ الترك ومجرّد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار، فلا يصحّ أن يتعلّق به البعث والطلب.
فاسد، فإنّ الترك أيضاً يكون مقدوراً، وإلّا لما كان الفعل مقدوراً وصادراً بالإرادة والاختيار.
وكون العدم الأزلي لا بالاختيار، لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء والاستمرار، الذي يكون بحسبه محلّاً للتكليف) [١].
أقول: ومحصّل كلامه هنا مشتمل على عدّة امور:
الأمر الأوّل: أنّ دلالة مادّة النهي مثل نهى ينهى، وحقيقة مثل لا تفعل على
[١] كفاية الاصول: ١٤٩.