لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٤ - في أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بعده أم لا
أقول: ولا يخفى عليك بأنّ البحث في النسخ الرافع للوجوب- كنسخ آية وجوب دفع الصدقة قبل النجوى- يمكن أن يكون في ثلاث مراحل:
المرحلة الاولى: في أصل إمكانه، أي هل يمكن ثبوتاً بقاء الجواز مع نسخ الوجوب أنّ الملازمة بين نسخ الوجوب وارتفاع الجواز ثابتة؟ فعن المحقّق العراقي صاحب «نهاية الأفكار»: (دعوى عدم الملازمة بينهما، من جهة أنّ الوجوب مشتمل على مراتب عديدة من حيث أصل الجواز والرجحان الفعلي، وحيث الالتزام والمنع من النقيض، فيمكن أن يكون المرتفع خصوص الإلزام والمنع عن النقيض مع بقاء رجحانه الفعلي، كإمكان ارتفاعه حتّى مرتبة رجحانه الفعلي أيضاً، مع بقاءه على الجواز، بمعنى تساوي فعله وتركه، كإمكان ارتفاعه حتّى بمرتبة جوازه أيضاً.
فعليه يمكن أن يكون دليل الناسخ رافعاً لمرتبة خاصّة منها، فلا يحتاج في بقاء ساير المراتب إلى إقامة البرهان على قيام الفصل الاستحبابي مقامه، لأنّه إذا كان الدليل مشكّكاً فلا جرم بعد ذهاب مرتبة بالدليل يبقى الآخر في محلّه، نظير مرتبة خاصّة من الحمرة الشديدة حيث إنّها إذا زالت تبقى مرتبة اخرى منها، هكذا يكون الكلام في المقام، لو لم يكن ولم يقم دليلًا عقليّاً على الخلاف)، انتهى محصّل كلامه [١].
أقول أوّلًا: لا يخفى ما في كلامه بما قد عرفت منّا كراراً بأنّ الوجوب مثل ساير الأحكام الشرعيّة يكون من الامور الانتزاعيّة الاعتباريّة، يعني أنّ العقلاء ينتزعون الوجوب من البعث الناشئ عن أمر المولى إلى عبده بواسطة وجود إرادة
[١] نهاية الأفكار: ١/ ٣٨٩.