لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٢ - في الثمرات المترتبة على وجوب المقدمة وعدمه
ولذلك استدلّ الفقهاء لإثبات الجواز بأدلّة، سوف نتعرّض لها لاحقاً، وهي مذكورة في المطوّلات الفقهيّة.
وكيف كان، فلا إشكال في أنّ كون الفعل واجباً يعدّ مانعاً لأخذ الاجرة على الواجبات، وإن كان هناك مانع آخر يمنع عن جواز أخذ الاجرة في بعض الواجبات كالتعبّديات وهو منافاتها مثلًا مع قصد القربة المعتبر فيها، كما لا يخفى، أو لأجل وجود دليل شرعي على عدم الجواز، ولو لم يكن تعبّديّاً كاجرة القاضي.
لا يُقال: إنّه لو لم يكن أخذ الاجرة على الواجبات التعبّديّة جائزاً، فلِمَ يحكم بجواز أخذ الاجرة على قضاء الصلوات الواجبة الاستيجاريّة، مع أنّها تتضمّن مانعين: أحدهما وجوبها، والآخر كونها قُربيّاً عباديّاً.
لأنّا نقول: يمكن الجواب عن هذا الإشكال بجوابين:
الأوّل: كما عن صاحب «الكفاية» وبعض الأكابر من الاصوليّين، من أنّه على نحو الداعي على الداعي؛ بأن تكون الاجرة على الداعي بالإتيان بقصد امتثال الأمر، لا على نفس العمل حتّى لا يجوز.
خلافاً للشيخ الأعظم وصاحب «العناية» و «الحقايق» القائلين بأنّه لو أخذ الاجرة على ذلك، فلا يكون الداعي للامتثال إلّاالاجرة دون طلب الآمر، فلا يُقال لمن لا يكون أمر الآمر محرّكاً له، بل كان محرّكه الاجرة أنّه امتثل أمر المولى، بل يُقال: إنّه قام بأداء العمل لأخذه الاجرة.
مع إمكان إجراء ما هو المانع في الواجب التوصّلي، من جواز أخذ الاجرة هنا وهو الوجوب.
فالأولى أن يُجاب عنه بوجه آخر ثانياً: وهو أنّ الاجرة في الصلوات