لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧١ - في الثمرات المترتبة على وجوب المقدمة وعدمه
القيام به بشخص واحد- جائزاً، مع أنّه من الواضح جوازه، بل قد يكون أخذ الاجرة واجباً لأجل حفظ نظام المعاش، فيظهر منه أنّ الوجوب بنفسه لا يكون مانعاً لذلك، وإلّا لكان الجري في مثلها كونه كذلك.
لأنّا نقول: بأنّ الواجب في مثل الصناعات والحِرَف ليس هو نفس العمل مجرّداً، بل كان متعلّق الوجوب هو العمل مع أخذ الاجرة المسمّى بالبيع والإجارة واجباً، ويجب على الإنسان إيقاع المعاملة المتعارفة بأخذ الثمن في مقابل المثمن، أو بأخذ الاجرة في مقابل العمل كالخياطة والحياكة، سواءً كان وجوبه كفائيّاً أو عينيّاً.
هذا وينبغي أن لا يتوهّم بأنّ أخذ الاجرة بنفسه واجب، بحيث لو عمل الإنسان من دون أخذ الاجرة منه لكان تاركاً للواجب وعاصياً، لوضوح أنّ أخذ الاجرة كان وجوبه منوطاً بوجوب الصناعة، وهو إنّما يكون فيما لو انحصر الوصول إلى الصنعة بأخذ الاجرة، فلا إشكال في أنّه أيضاً واجب، كما أنّ أصل الصنعة واجبة، أمّا لو فرض إمكان الوصول إلى الصنعة من دون أخذ الاجرة أيضاً، كما لو فعلها تبرّعاً أو مجّاناً أو كانت حاصلة، فحينئذٍ كما لا تكون الصنعة في تلك الموارد واجبة، كذلك لا يكون أخذ الاجرة عليها واجباً أيضاً، وهو واضح.
وبالجملة: فعلى ما ذكرنا يلزم القول بأنّ القاعدة والأصل الأوّلي في الواجبات، هو عدم جواز أخذ الاجرة، إلّاأن يقوم دليل على الجواز كما في الصناعات، حيث يجوز بنحو خاصّ باعتبار أنّها من الواجبات التوصّليّة.
كما قد ورد الدليل على جواز أخذ الاجرة على الواجبات التعبّديّة كالحجّ والصلوات الاستحبابيّة، حيث أنّه لابدّ من إثبات طريق لجواز أخذ الاجرة عليها،