لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٢ - اجتماع الأمر والنهي
هي مشروطة بالحسن الفاعلي، بمعنى أن يكون إيجادها من الفاعل أيضاً حسناً، وإلّا لم تقع صحيحة، والمفروض فيما نحن فيه أنّ إيجادها من الفاعل ليس كذلك، لأنّ الصلاة والغصب بما أنّهما ممتزجان في الخارج، ويكونان متّحدين في مقام الإيجاد والتأثير، وموجودين بإيجادٍ واحدٍ، فلا محالة يكون موجدهما مرتكباً للقبيح في إيجاده، ومعه يستحيل أن يكون الفعل الصادر منه مقرّباً له، فلا تصحّ العبادة حينئذٍ.
وأمّا الدعوى الثانية: وهي الصحّة في الجهل والنسيان، لأنّه لا تنافي بين الحكمين في مقام الجعل على الفرض، والتنافي بينهما إنّما هو في مقام الفعليّة والامتثال، فإذا فرض جهل المكلّف بأحدهما، فلا مانع من فعليّة الآخر بفعليّة موضوعه وهو القدرة، وفي صورة النسيان كان الأمر أوضح من الجهل، لأنّه لا حرمة واقعاً في هذه الصورة، فتكون العبادة حينئذٍ صحيحة على كلا الفرضين من دون إشكال)، انتهى كلامه على ما في المحاضرات [١].
ويرد عليه أوّلًا: بأنّ القدرة إنّما هي شرط في مقام تنجّز التكليف بالخصوص، لا في مرحلة الجعل، إذ لا يعدّ جعل غير المقدور مستحيلًا في حدّ نفسه، بل تكون استحالته من جهة صدوره بما لا يترتّب عليه الأثر، وصدور مثل ذلك عن الحكيم محال لأنّه لغوٌ لا يصدر عن مثله، فالقول بأنّ القدرة تعدّ شرطاً في مرحلة جعل الحكم، لا يخلو عن مسامحة.
وثانياً: أنّ مقتضى كون الطبيعة المقدورة متعلّقة للتكليف، هو عدم كون
[١] المحاضرات: ٤/ ٢١٦.