لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٣ - اجتماع الأمر والنهي
التعلّق مرتبطاً بالطبيعة المطلقة، بل لابدّ أن يكون تعلّقه إلى الطبيعة المتقيّدة بها، مع أنّ الثابت عند الجميع حتّى الخصم أنّ متعلّق الحكم ذات الطبيعة لا الطبيعة الخاصّة المقدورة. غاية الأمر أنّه إذا تعلّق بها بذاتها فهذه قابلة للانطباق على مصاديق متعدّدة مقدورة وغير مقدورة، فكلّ ما يصدق عليه وصف القدرة أصبح التكليف فيه منجّزاً، وإلّا فلا، ولأجل ذلك ترى أنّ الطبيعة قد تتفاوت فيها بلحاظ أفراد المكلّفين حيث يصدق على بعضهم ويتنجّز في حقّهم لكونهم قادرين، وقد لا يتنجّز للآخرين لعدم قدرتهم.
ومن الواضح أنّ كون التكليف في مقام الجعل لجميع الأفراد على السويّة لا يعني بأن لا يكون التكليف مجعولًا إلّاللقادرين منهم، خصوصاً إذا كان التفاوت في وصف القدرة بحسب حال الأزمنة والأمكنة، هذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ الجعل كان بالإطلاق لجميع المكلّفين في جميع الأزمنة والأمكنة، فكلّ من كان واجداً للشرط فيتخيّر وإلّا فلا، بل ويكون معذوراً، ولذلك اخترنا فيما سبق بأنّ التكليف فعلي بالنسبة إلى جميع الأفراد، حتّى العاجزين والجاهلين، غاية الأمر لا يكون لهم منجّزاً.
وثالثاً: أنّ الممنوع الشرعي إنّما لا يتعلّق به تكليف إلزامي وجوبي أو غيره إمّا باعتبار أنّ الأحكام بذاتها متضادّة- وإن صحّحنا التضادّ في الاعتباريّات- أو من جهة أنّ الأحكام بحسب معتقد الإماميّة تابعة للمصالح والمفاسد المستلزمة للمحبوبيّة والمبغوضيّة، لذا لا يمكن أن يكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً في زمان واحد، كما أنّ الأمر كذلك قطعاً في المتعلّق الوجداني من حيث الذات والجهة، فإن كان المقصود من ذلك بأنّ المورد يكون من هذا القبيل، فمعنى ذلك أن