لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٥ - البحث عن الترتب
حينئذٍ يعدّ طلبه طلباً للجمع بين الضدّين، وهو من الحكيم مُحال؛ وذلك من جهة أنّ الأمر بالأهمّ حيث لم يتحقّق فيه العصيان يدعو إلى إيجاد متعلّقه قبل حال العصيان، لأنّ المفروض أنّه اخذ على نحو الشرط المتأخّر، فالأمر بالأهمّ قبل تحقّق عصيانه يدعو لزوماً إلى إيجاد الإزالة مثلًا، وكذلك الأمر بالمهمّ أيضاً قبل عصيان الأهمّ يدعو لزوماً إلى إيجاد الصلاة مثلًا، فليس هذا إلّاطلب الضدّين الذي هو طلب المُحال.
فالإشكال وارد على كلّ حال، سواءً التزمنا بأنّ العصيان شرط متقدّم له أو شرطٌ متأخّر.
هذا تمام مجموع الاعتراضات التي أورد على القول بالترتّب، وقد تعرّض لبعضها صاحب «فوائد الاصول»، ولبعضها صاحب «عناية الاصول»، ولبعضها صاحب «منتهى الاصول»، وغير ذلك، فلا بأس حينئذٍ للتعرّض في جوابها بعون اللَّه الملك المنّان، فنقول:
أمّا الإشكال الأوّل: وهو الذي ذكره صاحب «الكفاية» من لزوم الاستحالة لأنّه مستلزم لطلب الضدّين وهو محال، واستحالته ليست إلّالأجل استحالة طلب المحال، أي يكون من قبيل التكليف بالمحال، وصدوره عن الحكيم محال.
أقول: فللمناقشة في كلامه مجال واسع:
أوّلًا: إنّا لا نسلم كونه من التكليف بالمحال، كما صرّح بذلك من أنكر الترتّب، بل قد يستظهر ذلك من كلام صاحب «الكفاية» أيضاً؛ لأنّه من الواضح أنّه لو كان أمر الآمر قد تعلّق بالضدّين معاً بأمرٍ واحد، كان هذا من قبيل التكليف بالمُحال، ولكن في المقام ليس كذلك، بل هنا أمران قد تعلّق كلّ واحدٍ منهما إلى