لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٤ - في الثمرات المترتبة على وجوب المقدمة وعدمه
أقول: ولكن لا يخفى ما فيه:
أوّلًا: لا يمكن عدّ البرء المذكور من الثمرات المترتّبة على المسألة الاصوليّة ولا يكون بحثاً اصوليّاً، بل هو بحثٌ فرعي فقهي من باب انطباق الكبرى في الحكم الفرعي على صغراه؛ لأنّ المسألة الاصوليّة عبارة عمّا تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلّي الإلهي، وتنقيح كبرى من كبريات الفقه، سواءً كانت إيجابيّة أو سلبيّة؛ كما في البحث عن حجّية الاستصحاب أو خبر الثقة حيث يثبت بذلك وجوب صلاة الجمعة، إذا فرض قيام خبر الثقة عليه، أو وجوبها لأجل استصحاب ذلك من زمان الحضور إلى الغيبة وأمثال ذلك، وهذا الإشكال عام يجري نوعاً في الثمرات التي تذكر بعد ذلك، كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ الإتيان بالمقدّمة الموجب لبُرء النذر والوفاء به، إنّما يصحّ إذا قلنا بوجوب مطلق المقدّمة لا خصوص الموصلة منها، وإلّا لا يكون الإتيان بالمقدّمة فقط من دون ترتّب ذي المقدّمة عليها إتياناً بواجب أصلًا، ولا وفاءاً بالنذر ثمرة بين القولين.
وثالثاً: إنّ صدق الوفاء بإتيانها وعدمه موقوف على كيفيّة نذر الناذر، لأنّه إن جعل نذره بالإتيان بالواجب مطلقاً، أعمّ من الغيري والنفسي فللوفاء بذلك وجه، وإلّا لو جعل نذره لخصوص الواجب النفسي، أو قلنا بأنّ الإطلاق في الصيغة ينصرف إلى النفسي، فلا يكون الإتيان بها وفاءاً، كما لا يكون الإتيان بالواجب النفسي وفاءاً، إذا خصّص نذره تصريحاً بالواجب الغيري، فالوفاء بها وعدمه يتّبعان لقصد الناذر في نذره، بلا ربط بالمسألة التي قلناه.
نعم، لو لم نقل بوجوب المقدّمة أصلًا، فلا يبقى حينئذٍ لصدق الوفاء بالنذر