لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - المقدمات المطلقة والموصولة
وخامساً: أنّ ما هو المقدّمة في الواقع، أي ما كانت موصلة إلى الإنقاذ كان واجباً، سواء قصد التوصّل به إلى الواجب أم لم يقصد، وسواءً كان عدم قصده لأجل عدم التفاته إلى مقدّميّته أو لأجل الإعراض عنه حتّى يكون عاصياً عن التكليف، لو كان في الواقع قادراً على الإتيان ولم يأت به، أو متجرّياً لو لم يكن في الواقع قادراً لأجل تحقّق مانع من الموت، أو عروض عارضٍ آخر.
وكيف كان، فقصد التوصّل لا يكون دخيلًا في إيجاد المزاحمة في المقدّمة المحرّمة، كما عرفت توضيحه.
هذا كلّه بالنسبة إلى الاحتمال الثاني لكلام الشيخ قدس سره وتوجيه مرامه ومقصوده.
وإن أراد الاحتمال الثالث: وهو كون قصد التوصّل مطلقاً دخيلًا في وجوب المقدّمة، كما هو الظاهر من كلام الناسبين إلى الشيخ قدس سره.
ففساده أوضح من أن يخفى لمن كان له أدنى تأمّل، فضلًا عن مثل الشيخ الأنصاري قدس سره الذي هو يعدّ في المرتبة العالية من العلم والكمال.
وعلى كلّ حال، يظهر جوابه ممّا ذكرنا في سابقه، بأنّ قصد التوصّل لا يكون دخيلًا في وجوب المقدّمة، فلا بأس بأن نوضّح ذلك بأزيد ممّا ذكر وهو:
إنّ المقدّمة لو كانت من الامور والعناوين القصديّة كالتعظيم والتأديب فلدخالة القصد فيه وجه، ولكنّها ليست كذلك؛ لأنّ الذات الخارجة عن المقدّمة بحسب ما تقع في الخارج موصلة تكون واجبة، سواءً قصد بها ذلك أم لم يقصد، وفي مثل ذلك لايمكن أن يكون القصد محقّقاًلوجوبه كما لايخفى، وحيث لا دليل آخر يدلّ علىلزوم قصد التوصّل في وجوبه، فكيف يمكن الذهاب إلىهذا القول؟