لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩ - المقدمات المطلقة والموصولة
الحقيقة إنّما هي بين الحرمة النفسيّة الثابتة للمقدّمة، وبين الوجوب النفسي الثابت لذيها، وإن لم نقل بوجوب المقدّمة أصلًا، فالتزاحم في المثال المزبور إنّما هو بين وجوب إنقاذ الغريق، وحرمة التصرّف في الأرض المغصوبة، سواءً كانت المقدّمة واجبةً أم لا.
وبكلمة اخرى: أنّ التزاحم المذكور لا يتوقّف على القول بوجوب المقدّمة، فإنّه سواءً قلنا بوجوبها مطلقاً، أو في خصوص الموصلة منها، أو ما يقصد به التوصّل إلى الواجب، أم لم نقل به أصلًا على الاختلاف في المسألة، فالتزاحم بينهما موجود)، انتهى موضع الحاجة [١].
ولا يخفى ما فيه من الإشكال: لأنّه لولا وجود المقدّميّة في الطريق الواقع في الأرض المغصوبة، لما كاد أن يقع التزاحم أصلًا بين وجوب الإنقاذ وحرمة التصرّف في ملك الغير، فلابدّ أن يكون الدخول مقدّمةً، فإذا صارت كذلك، فلابدّ حينئذٍ من الالتزام بوجوبها، لأجل وجوب ذيها ولو عقلًا لو لم نقل بذلك شرعاً.
فإذا كانت واجبة لأجل الإنقاذ تحقّق التزاحم، وإلّا لولا وجوبها ولو عقلًا لزم حينئذٍ جواز تركها، فضلًا عن وجوب تركها لأجل الحرمة.
ومع جواز الترك وتركها يعجز عن القيام بالإنقاذ، سواءً كان تركها واجباً لأجل الحرمة أم لا، فقبل تحقّق وجوب الترك لأجل الحرمة، كان غير قادر لفعل الإنقاذ وهو باطلٌ قطعاً، لوضوح أنّ العقل حاكم بالوجوب لتحصيل الإنقاذ، فيكون التزاحم حينئذٍ حاصلًا، فيقدّم الأهمّ على المهمّ.
[١] المحاضرات: ج ٢/ ٤٠٩.