لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - المقدمات المطلقة والموصولة
ولكن يرد عليه بما في الأوّل: بأنّا وإن سلّمنا كون الغرض الجدّي والمطلوب الحقيقي للحكم العقلي، توصيليّة المقدّمة إلى المطلوب وذي المقدّمة، بحيث لولا ذلك لما صارت المقدّمة واجبة، إلّاأنّه لا يوجب ولا يقتضي كون صيرورة المقدّمة مصداقاً للواجب، أن يأتيها بقصد التوصّل، بحيث لو لم يقصد كان محصّلًا للغرض دون الواجب، مع أنّه من الواضح أنّ مصداقيّتها للواجب لم تكن إلّالتحصيل الغرض، فكيف يمكن التفكيك بينهما بحصول الغرض بذلك دون الواجب.
نعم، يصحّ هذا التفكيك بين كونه مصداقاً للواجب، وبين كونها عبادة يترتّب عليها الثواب، إذ مع قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة وقصده امتثال الأمر تصبح عبادة مستحقّة للثواب، ومصداقاً للواجب، وأمّا لو لم يقصد فلا تصبح عبادة وإن صدق عليه الواجب، فحصول التوصّل إلى ذيها بواقعه موضوع لمصداقيّة الواجب، سواءً قصده أم لم يقصده.
مضافاً إلى أنّ الوجوب الذي نبحث في أطرافه، على فرض ثبوت الملازمة، كان وجوباً شرعيّاً والحاكم لوجوده العقل، لا الوجوب العقلي بمعنى اللابدّيّة، فهو ممّا لا خلاف ولا إشكال في لزومه؛ لعدم إمكان الحكم بوجوب ذيها من دون وجوب مقدّمته، فحينئذٍ يصير الوجوب المتعلّق على المقدّمة من الأحكام الشرعيّة، حيث لا تكون الحيثيّات التعليليّة راجعة إلى التقييديّة، بل الحكم يتعلّق بما هو الواجب بالعمل الشائع الصناعي عن الواجب، وهو ذات المقدّمة بما أنّها موصلة في الخارج إلى ذيها، كما أوضحناه سابقاً.
وأمّا عن الثاني: فبأنّه إذا عرفت في الجواب عن الوجه الأوّل، أنّ التوصّل بعنوانه لم يكن واجباً بل بحمله الشايع الصناعي كان واجباً، فلا نحتاج في جعل