لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨١ - في الواجب النفسي والغيري
إشكال في حجّة التمسّك بكلّ من الإطلاقين، وتكون النتيجة هو الوجوب النفسي للوضوء، وعدم كونه قيداً وجوديّاً للصلاة، فإنّ إطلاق دليل الوضوء يقتضي الأوّل، وإطلاق دليل الصلاة يقتضي الثاني.
إلى أن قال: وعلى كلّ حال، ظهر صحّة التمسّك بإطلاق كلّ من الغير والواجب الغيري لو كان لكلّ منهما إطلاق، بل لو كان لأحدهما إطلاق يكفي في المقصود من إثبات الوجوب النفسي، لأنّ مثبتات الاصول اللفظيّة حجّة، فلو فرض أنّه لم يكن لدليل الوضوء إطلاق، وكان لدليل الصلاة إطلاق، فمقتضى إطلاق دليلها هو عدم تقييد مادّتها بالوضوء، ويلزمه عدم تقييد وجوب الوضوء بها، لما عرفت من الملازمة بين الأمرين، وكذا الحال لو انعكس الأمر وكان لدليل الوضوء إطلاق دون دليل الصلاة.
وبالجملة: الأصل اللفظي يقتضي النفسيّة عند الشكّ فيها، سواءً كان لكلّ من الدليلين إطلاق، أو كان لأحدهما إطلاق، ولا تصل النوبة إلى الاصول العمليّة، إلّا إذا فقد الإطلاق من الجانبين)، انتهى كلامه [١].
ولقد أورد عليه المحقّق الخميني بقوله:
(وأنت خبير بأنّ القول بكون وجوبها مشروطاً بوجوب ذيها، لا يجتمع مع القول بكون وجوبها مترشّحاً عن وجوبه، لاستلزامه أن يكون المعلول متقيّداً أو مشروطاً بعلّته، وهو باطل بالضرورة.
أمّا الملازمة: فلأنّ الإرادة الغيريّة إذا كانت مفاضة عن الإرادة النفسيّة على
[١] فوائد الاصول: ج ١/ ٢٢٠.