لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٠ - في الواجب النفسي والغيري
قال المحقّق النائيني: (وعلى كلّ حال لو شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري:
فتارةً: يقع الكلام فيما يقتضيه الأصل اللفظي.
واخرى: فيما يقتضيه الأصل العملي.
أمّا الأوّل: فمجمل القول فيه هو أنّ الواجب الغيري لمّا كان وجوبه مترشّحاً عن وجوب الغير، كان وجوبه مشروطاً بوجوب الغير، كما أنّ الغير يكون مشروطاً بالواجب الغيري، فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبيّة للواجب الغيري، ووجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجوديّة لذلك الغير؛ مثلًا يكون وجوب الوضوء مشروطاً بوجوب الصلاة، وتكون نفس الصلاة مشروطة بوجود الوضوء، فالوضوء بالنسبة إلى الصلاة يكون من قيود المادّة، ووجوب الصلاة يكون من قيود الهيئة بالنسبة إلى الوضوء وبالمعنى، المتقدّم من تقييد الهيئة، بحيث لا يرجع إلى تقييد المعنى الحرفي، وحينئذٍ يرجع الشكّ في كون الوجوب غيريّاً إلى شكّين:
أحدهما: الشكّ في تقييد وجوبه بوجوب الغير.
وثانيهما: الشكّ في تقييد مادّة الغير به.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه إن كان هناك إطلاق في كلا طرفي الغير والواجب الغيري، كما إذا كان دليل الصلاة مطلقاً لم يأخذ الوضوء قيداً لها، وكذا كان دليل إيجاب الوضوء مطلقاً لم يقيّد وجوبه بالصلاة كما في قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [١]، حيث أنّه قيّد الوضوء بالقيام إلى الصلاة، فلا
[١] سورة المائدة: الآية ٦.