لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٠ - هل يجوز أمر الأمر مع علمه بانتفاء شرطه
الشخصيّة، والأوامر الكلّية التي تعدّ جميع أفرادها عاجزة حيث يكون توجيه الأمر إليهم قبيحاً، وبين ما لا يكون كذلك، أي كان بعض أفراده قادراً دون بعض، حيث يصحّ توجيه الأمر كذلك من دون قبح.
وأمّا الأوامر الامتحانيّة والتعجيزيّة وأمثال ذلك، كما ورد في أمر اللَّه للخليل ٧، فهو خارج عن مورد البحث، لأنّ في تلك الموارد يمكن أن تكون المصلحة كامنة في نفس الأمر دون المأمور به، واللَّه العالم. فيكون- بناءاً على هذا- صورة الأمر لعدم وجود البعث إلى المأمور به غرضاً للانبعاث إليه، فيكون الأمر صوريّاً، هذا لو لم نسلّم ما ذكره صاحب «المعالم» بأنّ الأمر إنّما كان في الحقيقة للمقدّمات كالاضطجاع لا لفري الأوداج. غاية الأمر أنّه قد توهّم الخليل ٧ أنّه أمر من الجليل عزّ وجلّ، لما ترى في الآية من تصديق رؤياه بقوله تعالى: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) مع أنّه ٧ قد رأى الذبح في المنام كما جاء في قوله تعالى: (يَا بُنَىَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) [١]
، فالتصديق وقع على ما أمر به لما ما يطابق النوم، فيظهر أنّ المأمور به كان هو الذبح دون المقدّمات، كما لايخفى.
***
[١] سورة الصافّات: الآية ١٠١.