لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - هل يجوز أمر الأمر مع علمه بانتفاء شرطه
وأمّا لو كان الأمر متوجّهاً إلى جمع من الناس فهو:
تارةً: يكون المأمور به غير مقدور لهم جميعاً من دون استثناء بعضهم، فهو أيضاً يكون مثل سابقه في القبح والقباحة.
واخرى: فيما لو فرض كون بعضهم عاجزين دون بعض، وكانت نسبة القادرين بينهم نسبة عقلائيّة موجبة لصحّة ورود الأمر كذلك عليهم، مع علم الآمر بانتفاء الشرط في بعضهم، فهو أمرٌ صحيح مقبول، ولا إشكال فيه، لما قد عرفت منّا سابقاً في مبحث الترتّب، بأنّ الأوامر القانونيّة الكلّية لا تتوجّه إلى أفراد المكلّفين بالخصوص بالخطابات المتعدّدة، بل يكون الخطاب متوجّهاً لعامّة الناس، فكلّ من كان واجداً للشرائط يكون الأمر في حقّه منجّزاً، مضافاً إلى كونه فعليّاً، ومن لا يكون واجداً لها، فلا يكون الترك في حقّه إلّاعذراً مع كونه فعليّاً أيضاً، ولذلك قلنا بوجود التكليف للعصاة بل العاجزين، لكن من دون تنجّز في حقّهم، عدا العصاة حيث أنّه منجّز في حقّهم، لأنّهم قادرون على الامتثال، ولا عذر لهم في تركهم له.
فثبت من جميع ما ذكرنا عدّة امور:
الأمر الأوّل: كون البحث عن الوقوع والصدور دون الإمكان الذاتي، لما قد عرفت من أنّ البحث دائر مدار صحّة الأمر وحسنه وقبحه دون إمكانه وعدمه.
الأمر الثاني: بأنّ المرتبة في الأمر في كلا الموردين واحدة وهي الفعليّة والتنجّز، لما قد علمت بأنّ الأمر في الإنشاء ليس بأمرٍ حقيقة، مع دوران البحث عن الأمر الجدّي الحقيقي.
الأمر الثالث: بأنّ الشرط كان شرطاً لصحّة نفس الأمر دون المأمور به، لكن أنّه قد يعود إليه كما أوضحناه.
الأمر الرابع: قد عرفت أنّه لابدّ من التفصيل في الصحّة وعدمها، بين الأوامر