لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٨ - هل يجوز أمر الأمر مع علمه بانتفاء شرطه
فعليّة الأمر وتنجّزه، لا أن يكون المقصود من الأمر في صدر العنوانين هو الإنشاء، والأمر في متعلّق الشرط هو الفعليّة والتنجيز، لوضوح أنّ إنشاء الأمر من دون أن يبلغ إلى مرتبة الفعليّة لا يكون أمراً حقيقيّاً جدّياً، بل يكون هو أمر صدوري ولا قبح في صدوره كذلك أصلًا، ولا شأن له حتّى للبحث فيه، فهو خارج عن محلّ النزاع كما لايخفى.
كما أنّه ظهر بما قلناه بأنّ المراد من الشرط ليس هو شرط المأمور به من الاستطاعة الذي كان شرطاً للوجوب أو الطهارة، التي كانت شرطاً للواجب، بل المراد هو شرط الأمر من حيث الصحّة.
نعم، يمكن دخول هذه الامور من جهة عموم القضيّة، بأنّه إن قلنا بعدم الجواز فلازمه عدم الجواز في جميع الموارد التي كان عدم تحقّق الشرط مستلزماً لعدم قدرته بالإتيان، لا مع الشرط مطلقاً حتّى مع إمكان تحصيله أو حصوله بنفسه كالوقت وأمثال ذلك.
ولكن الذي ينبغي أن ينبّه عليه هو بيان مورد ما يكون الأمر مع علم الآمر بالانتفاء صحيحاً عقلًا وعند العقلاء، وما لا يكون كذلك، فنقول:
لا إشكال في قبح الأمر مع علم الآمر بالانتفاء إذا كان الأمر شخصيّاً خارجيّاً متوجّهاً إلى فرد معيّن، لما قد عرفت بأنّ صحّة الأمر تكون من جهة داعويّة البعث للانبعاث، فإذا علم الآمر بأنّ المكلّف لا يقدر عليه فكيف يمكن بعثه لداعي الانبعاث، فصدوره عن الآمر العالم بذلك قبيح، والقبيح لا يصدر عن الحكيم، فضلًا عن الحكيم المطلق، إذ صدور مثل هذا الأمر لغو منه، فتعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.