لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦ - هل يجوز أمر الأمر مع علمه بانتفاء شرطه
بانتفائه حال الأمر، إلّاأنّه يعلم أيضاً بتحقّقه بعد ذلك، كالوقت بالنسبة إلى الصلاة، والوقوف بعرفة بالنسبة إلى الحجّ، فهو أيضاً لا ينبغي أن يصبح محلّاً للنزاع والجدال لوقوع التكليف بذلك كثيراً.
وثالثة: ما يكون الشرط منتفياً، إلّاأنّ الآمر يجعل أمره لشيء منوطاً على وجود الشرط، فهو أيضاً لا إشكال في وجوده وإمكانه، ولا مجال للنقاش والبحث عنه، مثل الاستطاعة للحجّ، والنصاب للزكاة، وأمثال ذلك، حيث أنّ التكليف فيه صحيح ولو علم الآمر بانتفائه، لأنّ تكليفه معلّق على وجود الشرط.
ورابعة: هو ما لو علم الآمر انتفاء شرطه، بحيث لا يمكن له تحصيل الشرط أصلًا في الخارج، فحينئذٍ يأتي البحث عن أنّه هل يجوز للآمر الحكيم أن يأمر عبده بذلك، مع علمه بانتفاء شرط المأمور به- كما في الأوامر الشخصيّة، مع علمه بعدم إمكان تحقّق الشرط مثل الاستطاعة مثلًا- أم لا يجوز، حيث أنّ هذا الشرط ربما ينجرّ إلى شرط نفس المأمور والمكلّف، وهو عدم قدرته بإتيان الواجب بما له من الشرط.
وهذه الصورة هي التي يمكن وقوع النزاع فيها، ولعلّه من هذا القبيل مسألة أمر اللَّه للخليل ٧ بالذبح مع عدم وقوعه خارجاً لنسخه قبل وقوعه، وإن كان في الواقع ليس كذلك، كما سيتّضح إن شاء اللَّه تعالى.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
وأمّا الكلام في المقام الثاني: وهو مقام تصديق المطلب:
فنقول: الظاهر أنّ النزاع الواقع إنّما في الشرط المنتفي كونه شرطاً لصحّة الأمر لا شرطاً لإمكانه. بمعنى أنّ البحث يدور عن أنّه هل يصحّ الأمر من الآمر