لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧ - هل يجوز أمر الأمر مع علمه بانتفاء شرطه
ولو كان عالماً بفقد شرط صحّته، وهو كون المكلّف قادراً بالإتيان أم لا؟ فإنّ القدرة وإن اخذت في طرف المكلّف والمأمور، إلّاأنّها تعدّ شرطاً لصحّة الأمر وحُسنه، أي يقبح صدور الأمر عمّن يعلم بعدم قدرة العبد للامتثال. فالنزاع يدور حول هذا دون ما هو شرطاً لوجود الأمر، حتّى يشمل مثل المبادئ النفسانيّة، ليرد ما قاله المحقّق الخميني من استبعاده وأنّه لا يصحّ التفوّه به حتّى من الأشعري.
وقد يؤيّد ما ذكرنا ملاحظة الخلاف بين الأشاعرة القائلين بالجواز، والمعتزلة والعدليّة، حيث كان ذلك من جهة اتّكاء كلٍ على مبناه من وجود الكلام النفسي في الاختيارات، وكون الطلب النفسي غير الإرادة في الإنشاءات، كما ذهب إليه الأشاعرة، وإنكارهم وجود الحُسن والقبح، فلذلك يقولون بجواز ذلك- أي وقوعه بالطلب النفسي- ولو مع العلم بعدم وجود شرطه، ولا قبح فيه لإنكار أصل وجوده، بخلاف غيرهم المنكرين للكلام النفسي، وأنّ الطلب والإرادة واحدين فلا يجوز، ويقبح التكليف فيما يعلم عدم قدرة المكلّف بالإتيان، وجعلوا وجه القبح هو أنّ الأمر الحقيقي لا يكون إلّابداعي البعث والانبعاث، ففيما يعلم عدم وجود ذلك في المكلّف إمّا لعدم قدرته، أو لعصيانه قطعاً، أو كان منبعثاً بنفسه من دون أمر، لما صحّ وقوع الأمر من المولى في هذه الموارد.
فتمام ذلك يؤيّد ما ذكرنا من كون المقصود من الشرط هو للأمر، إلّاأنّه لصحّته لا لوجوده، فمعنى عدم الصحّة يرجع إلى علم المولى بأنّ قدرة المكلّف أو حياته أو شيء آخر منه غير حاصل حال الامتثال.
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ المقصود هو الشرط للأمر الذي كان متّحداً مع أمر الواقع في صدره بحسب المرتبة؛ أي كان المقصود في كلا الموردين من الأمر هو