لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧ - في الثمرات المترتبة على وجوب المقدمة وعدمه
بأيّ صورة تحقّق فسق، فلا ثمرة في كون المقدّمة واجبة أم لا، إذ هنا قد عصى بترك الواجب النفسي ففسق.
وأمّا عن الثاني: فلأنّ الإصرار على المعصية عرفاً، هو إتيانها مرّةً بعد مرّة، وأمّا تحقّقها في دفعة واحدة متعدّدة، لا يوجب صدق الإصرار؛ لوضوح أنّه لو نظر إلى جماعة من النسوان وإن كان يرتكب معاصي متعدّدة، إلّاأنّه لا يصدق عليه الإصرار)، انتهى محصّل كلامه [١].
أقول: ولا يخفى ما في بعض كلامه؛ لأنّ كون معصية ترك الواجب النفسي من الصغائر أمرٌ مسلّم، وإلّا لما بقى للإصرار مورد وموضوع.
وأمّا كون الفسق هو العدول عن جادّة الشرع يميناً وشمالًا ولو لمرّة واحدة، فممنوعٌ، وتفصيله في مقامه، لكن نقول مجملًا بإمكان القول بالفرق بين الفسق المصطلح عند الفقهاء والشرع المستفاد من الأخبار، وبين ما هو المستفاد من اللغة والعرف، حيث أنّ في الأوّل منه لابدّ في تحقّقه وجود الإصرار في الصغيرة، وإن لم يكن كذلك على اللغة والعرف.
كما أنّ إشكاله في الإصرار بإطلاقه لا يخلو عن تأمّل؛ لأنّه إن قلنا بأنّ الإصرار عبارة عن تكرار المعصية وتعدّدها في أزمنة متعدّدة، لا تعدّدها في زمان واحد، لزم أن لا يكون الإصرار محقّقاً، فيما لو ارتكب معصية متعدّدة بالعين بالنظر إلى الأجنبيّة، ولمسها بيده وتقبيلها بشفتيه، ووطئها في زمان واحد لا بالتعاقب وأن لا يكون مضرّاً بعدالته، مع أنّ الالتزام بذلك مشكل؛ لأنّه يستلزم عدم تفاوته مع شخص لا يرتكب إلّااللّمس بيده، وهو كما ترى.
[١] المحاضرات: ج ٢/ ٤٢٩- ٤٣٠.