منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١ - المسألة الرابعة
و زمن كنود» و في الخطبة (فب): «أرهقتهم المنايا دون الآمال و شذّ بهم عنها تحزّم الآجال» و فيها أيضا: «و أنصب الخوف بدنه، و أسهر التّهجّد غرار نومه، و أظمأ الرّجاء هواجر يومه، و أظلف الزّهد شهواته».
إلى غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع الخبير و بالتّأمّل فيما قدّمنا تعرف وجوه التّجوز فيما ذكر هذا، و ينبغي أن يعلم أنّ المجاز العقلي كما يجري في النّسبة الاسناديّة، كذلك يجري في غيرها من النّسبة الاضافيّة و الايقاعيّة، قال اللّه سبحانه:
وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما و مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ و لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ.
و نحو أجريت النّهر، و نوّمت الليل، و نحوها.
المسألة الرابعة
اختلفوا في أنّ المجازات هل يلزم فيها نقل الآحاد، أم الاعتبار بوجود العلاقة، و بعبارة اخرى هل اللازم في المجاز نقل خصوصياته من العرب، أم يكفي حصول العلم أو الظن من استقراء كلامهم برخصتهم لملاحظة نوع العلاقة في استعمال اللفظ فيما يناسب المعنى الحقيقي فيقاس عليه كلما ورد من المجازات الحادثة و لا يحتاج إلى النّقل.
ذهب جماعة منهم الفخر الرّازي و الاسفرايني على ما حكي عنهما إلى الأوّل و ذهب الاكثرون و منهم العلامة الحلي (قده) في التّهذيب و النّهاية، و العميدي و التّفتازاني و المرتضى في محكي الذّريعة، و الشيخ البهائي و تلميذه الشّارح الجواد و الحاجبي و العضدي و الفاضل القمي (ره) إلى الثّاني.