منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٨ - الثالث
النّار، فيقولون: يا ربّنا كيف تدخلنا النّار؟ و قد كنّا نوحّدك في دار الدّنيا و كيف تحرق بالنّار ألسنتا؟ و قد نطقت بتوحيدك في دار الدّنيا، و كيف تحرق قلوبنا؟ و قد عقدت على أن لا إله إلّا اللّه، أم كيف تحرق وجوهنا؟ و قد عفّرناها لك في التّراب، أم كيف تحرق أيدينا؟ و قد رفعناها بالدّعاء إليك، فيقول اللّه عزّ و جلّ:
عبادي سائت أعمالكم في دار الدّنيا فجزاكم نار جهنّم، فيقولون: يا ربّنا عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول اللّه عزّ و جلّ: بل عفوي، فيقولون رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟
فيقول اللّه عزّ و جلّ: بل رحمتي، فيقولون إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول اللّه عزّ و جلّ: بل إقراركم بتوحيدى أعظم، فيقولون: يا ربّنا فليسعنا عفوك و رحمتك التي وسعت كلّ شيء، فيقول اللّه جلّ جلاله: ملائكتي و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا أحب إلىّ من المقرّين بتوحيدي و أن لا إله غيري، و حقّ عليّ أن لا اصلى بالنّار أهل توحيدي، ادخلوا عبادي الجنّة.
الثالث
ينبغي أن يعلم أن مجرّد الاعتقاد بالتّوحيد و نفى الشّرك و الاعتراف بالوحدانيّة لا يكفي في ترتّب الثّواب و دفع العقاب، بل لا بدّ مع ذلك من الاعتقاد بالولاية، و الأخبار الواردة في أبواب التّوحيد و المعرفة و إن كانت مطلقة إلّا أنّها يقيّدها مضافة إلى إجماع أصحابنا «قد» أخبار اخر مفيدة لكون الولاية شرطا في التّوحيد ككونها شرطا في صحّة الفروع و قبولها، و بدونها لا ينتفع بشيء منها، و هذه الأخبار كثيرة جدّا بالغة حدّ الاستفاضة بل التّواتر.
منها ما رواه في جامع الأخبار باسناده عن محمّد بن عمارة عن أبيه، عن الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن آبائه الصّادقين :، قال: قال رسول اللّه ٦ إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل لأخي عليّ بن أبي طالب ٧ فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر، و لو أتى القيامة بذنوب الثقلين، و من كتب فضيلة من فضائل عليّ ابن أبي طالب ٧، لم تزل الملائكة يستغفر له ما بقى لتلك الكتابة رسم، و من استمع فضيلة غفر اللّه له الذّنوب التي اكتسبها بالاستماع، و من نظر إلى كتابة في