منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٧ - و منها الايجاز
ايغال أفاد زيادة حثّ على الاتّباع، و ترغيب في الرّسل، أى لا تخسرون معهم شيئا في دنياكم، و تربحون صحّة دينكم، فينتظم لكم خير الدّنيا و الآخرة، و من كلام أمير المؤمنين ٧ قوله فى المخ قمو (١٤٦):
و نحن على موعود من اللَّه، و اللَّه منجز وعده، و ناصر جنده.
فانّ قوله: و اللَّه منجز وعده، من الايغال، و تعرف النكتة فيه في مقامه ان شاء اللَّه، و من النّظم قولها:
|
و إنّ صخرا لتأتم الهداة به |
كانّه علم في رأسه نار |
|
فانّ قولها: كأنّه علم، واف بالمقصود، و هو تشبيه بما هو معروف للهداية، لكنّها أتت بقولها: في رأسه نار، ايغالا لزيادة المبالغة.
و منها الايجاز
و عرّف بأنّه عبارة عن بيان المعنى بأقل ما يمكن، و سبب حسنه، أنّه يدلّ على التمكّن التّام في الفصاحة، و هو على ضربين.
أحدهما ايجاز قصر، و هو تقليل اللّفظ و تكثير المعنى كقوله تعالى:
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ.
من ثلاث كلمات اشتملت على شرايط الرّسالة، و قوله:
خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ جمع فيه مكارم الأخلاق، قال الصّادق ٧: إنّ اللَّه أمر نبيّه ٦ في هذه الآية بمكارم الأخلاق، و ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها. و قوله سبحانه:
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ.
فقد قال أمير المؤمنين ٧: جعل الزّهد كلّه بين كلمتين من القرآن، قال سبحانه:
لكيلا تأسوا اه، و من لم يأس على الماضي، و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزّهد بطرفيه،