منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - المسألة السادسة
فانّ الظاهر انّ كلمة الربّ مجاز عن حكمه و مشيّته، و الحكم و المشيّة تصير ان مستقرّا للانسان بسبب مقتضياتهما.
و امّا ما تمسكت به من قول العلماء فلا يحضرني كلامهم لأفهم مرامهم، و لو فرض صحّة النّقل فلا حجّة فيه، و لعلّهم أرادوا شيئا آخر، فهل يمكنهم انكار أن يقول أحد: رأيت أسدا يرمي مع أنّه رأى رأسه فقط حين الرّمي.
و اورد عليه صاحب المصابيح (ره) بقوله و لا يخفى عليك أن ما ذكره من تجويز المجاز عن المجاز مستشهدا بالآيات و عدم المنع من أرباب اللّغة في الكتب و المحاورات مردود من جهات.
اما اولا فلأن حمل تلك الآيات على سبك المجاز عن المجاز تكلّف لا حاجة اليه أصلا، بل المجاز الظاهر منها غيره كما هو ظاهر.
و اما ثانيا فلان ما ذكره من عدم كون قول العلماء حجّة لو فرض صحّة النّقل مردود: بانّ الكلام في المقام في الأمر اللغوي، و المدار فيه على التّوقيف من صاحب اللغة، فاذا صرّح أهل اللغة بشيء يكون قولهم حجّة بلا اشكال، لحصول الظن منه، و المدار فيه على الظن و الظهور، لا سيّما إذا كان مشهورا كما فيما نحن فيه.
و اما ثالثا فلأن المجاز الذي ذكره في قولهم: رأيت أسدا يرمي، حيث رأى رأسه فقط، فانما هو من باب المجاز في الاسناد لا المجاز في الكلمة، و كلامنا في الثّاني لا الأوّل انتهى كلامه.
و انت خبير بما فيه اما اولا فلأن دعواه الاجماع المحصّل في المقام أوّلا مع ادّعائه الشّهرة في آخر كلامه كما ترى. و اما ثانيا فلأن نسبة دعوى الاجماع الى العلامة في النّهاية سهو فاحش، بل الموجود في النّهاية هو أنّ العلامة بعد ما ذكر الخلاف في أنّ لفظ النّسخ هل هو حقيقة في خصوص الازالة كما في قولهم:
نسخت الشّمس الظلّ، أى ازالته، أو حقيقة في النّقل و التّحويل، كما في قولهم:
نسخت الكتاب، أى نقلت ما فيه الى كتاب آخر، و منه تناسخ القرون و تناسخ