منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧١ - التقسيم الاول
له صفة الأجسام المسودة المظلمة خيّلهما شيئين لهما إنارة و إظلام، فشبّه النّار و الفحم بهما مجتمعين، فوجه الشّبه غير موجود في المشبّه به إلّا تخييلا، و مثله قول آخر:
|
و أرض كأخلاق الكرام قطعتها |
و قد كحل اللّيل السّماك فأبصرا |
|
حيث تخيّل أخلاق الكرام شيئا له سعة و جعله أصلا فيها فشبّه الأرض الواسعة بها.
إذا عرفت ذلك فأقول: إن وجه الشّبه ينقسم إلى أقسام كثيرة باعتبارات مختلفة و ينقسم التّشبيه أيضا باعتبار ذلك الاختلاف في وجه الشبه.
التقسيم الاول
أنّ وجه الشّبه إمّا غير خارج عن حقيقة الطرفين بأن يكون تمام ماهيّتهما النّوعيّة أو جنسا لهما أو فصلا، مثل أن يقال: هذا القميص مثل ذلك في كونهما كرباسا أو ثوبا أو من الكتان، و إمّا خارج قائم بهما، و على الثّاني فامّا أن يكون صفة حقيقيّة أي هيئة متقرّرة في الذّات متمكنّه فيها، أو اضافيّة، و الأوّل إمّا كيفيّة جسمانية مختصّة بالأجسام مدركة بالحسّ، أو نفسانية مختصّة بذوات الأنفس مدركة بالعقل، و الأوّل إمّا محسوسة أولا أو ثانيا، فالاول إمّا محسوسة بحسّ البصر كالحمرة في تشبيه الخدّ بالورد و الضّوء في تشبيه الوجه بالنّهار و السّواد في تشبيه الصّدغ بالليل، أو بحسّ السّمع كتشبيه الأغاني الحسنة بالأوتار و ألحان بعض الطيور، و تشبيه الصّوت المنكر بصوت الحمار، أو بحسّ الذّوق كتشبيه بعض الفواكه الحلوة بالسّكر و العسل، و المرّة بالعلقم و الحنظل، أو بحسّ الشمّ كتشبيه بعض الرّياحين بالمسك و العنبر في الطيب، و بعض ذوات الرّوايح المنتنة بالميتة و الخنفساء في النّتن، أو بحس اللمس كتشبيه الجسم الليّن النّاعم بالخز، و الخشن بالمسح، و الثاني و هو المحسوسة ثانيا فهي الأشكال و المقادير و الحركات، و الأشكال إمّا مستقيمة أو مستديرة، مثال التّشبيه في الاستقامة تشبيه الرّجل المعتدل القامة بالرّمح، و مثال التّشبيه في الاستدارة تشبيه المستدير بالكرة تارة