منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤ - البحث الثالث
نعم يبقى الاشكال في الفعل الماضي حيث إنّه بمادّته يدلّ على الحدث، و بهيئته على حصول ذلك الحدث في الزّمن الماضي، و الهيئة جزء اللفظ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات و السّكنات الموضوعة وضعا معيّنا و الحركات ممّا يتلفّظ به، و لا يمكن أن يدّعى هنا أنّ الهيئة الطارية صارت كجزء كلمة حسبما قلنا في الكلم المتقدّمة فلا بدّ من دخوله في المركب مع أنّهم يجعلونه من المفرد، اللهم إلا أن يقال: المراد بالجزأين في تعريف المركب ما يكون أحدهما معقبا للاخر، و في الماضي الجزءان مسموعان معا.
البحث الثالث
اللفظ المفرد إن كان نفس تصور مفهومه مانعا من وقوع الشّركة يسمّى ذلك اللفظ جزئيا تسمية للدّال باسم المدلول كزيد العلم، و إن لم يكن نفس تصور مفهومه مانعا من وقوع الشّركة يسمّى كليا، سواء امتنع وقوع الشّركة فيه لا لنفسه بل لدليل خارج كواجب الوجود، أم لم يمتنع كالانسان الذي يشترك فيه زيد و عمرو و خالد، و سواء تعدّدت أفراده في الخارج كالانسان، أم لا كالشّمس.
و قد يطلق الجزئي علي الأخصّ المندرج تحت الأعمّ و إن كان أعمّ في نفسه و هو أعمّ من الجزئي بالمعنى الأوّل، و يخصّ ذلك باسم الاضافي، كالأول بالحقيقى، ثم الكلي إن تساوى صدقه على أفراده كالانسان يسمّى متواطئا، لتواطئ أفراده و توافقه فيه، و إن تفاوت صدقه على أفراده بأن يكون بعضها أولى به من البعض الآخر كالوجود بالنّسبة إلى الجوهر و العرض، فان الجوهر أولى به من العرض، أو يكون بعضها أقدم في ثبوته له من الآخر، كالوجود بالنّسبة إلى العلة و المعلول، أو يكون ذلك في بعضها أشدّ من البعض الآخر، كالبياض بالنّسبة إلى الثّلج و العاج. ففي جميع ذلك يسمّى اللفظ مشكّكا، لأنه من جهة أن أفراده مشتركه في أصل معناه و مختلفة بالأولوية و غيرها، يوجب تشكيك النّاظر إليه، حيث إنّه إن نظر إلى