منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - المعنى
ذلك التّدبير، و لا تعرفون كيفيّة ذلك الامساك انتهى (ثم زيّنها بزينة الكواكب) أى السّماء السّفلى ليكون أوفق بقوله سبحانه:
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ و يحتمل رجوعه إلى السّماوات كما هو الأظهر، و تزيين البعض تزيين الجميع.
قال في الكشاف في تفسير الاية: الدّنيا القربى منكم، و الزينة مصدر كالنّسبة أو اسم لما يزان به الشّيء كالليقة لما تلاق به الدّواة، و يحتملهما قوله: بزينة الكواكب، فان أردت المصدر فعلى إضافته إلى الفاعل، أى بان زانتها الكواكب[١] و أصله بزينة الكواكب، أو على إضافته إلى المفعول، أى بأن زان اللَّه الكواكب و حسّنها، لانّها إنّما زيّنت السّماء بحسنها في أنفسها، و أصله بزينة الكواكب و إن أردت الاسم فللاضافة وجهان أن تقع الكواكب بيانا للزينة[٢]، لأنّ الزينة مبهمة في الكواكب و غيرها ممّا يزان به، و أن يراد به ما زينت به الكواكب انتهى و كون الكواكب زينة إمّا لضوئها كما عن ابن عبّاس، أو للأشكال المختلفة الحاصلة كالشكل الثّريا و بنات النّعش و الجوزاء و غير ذلك، أو لاختلاف أوضاعها بحركتها، أو لرؤية النّاس إيّاها مضيئة في الليلة الظلماء، و يوضحه قوله تعالى: بمصابيح، في الموضع الاخر، و إمّا محال الكواكب فستطلع عليه إن شاء اللَّه (و ضياء الثّواقب) المراد بها إمّا الكواكب فيكون كالتّفسير لزينة الكواكب و الكواكب ثواقب أى مضيئة كأنّها تثقب الظلمة بضوئها، أو الشّهب التي ترمى بها الشّياطين، قال سبحانه: النّجم الثّاقب.
قيل: وصف بكونه ثاقبا لوجوه: أحدها أنّه يثقب الظلام بضوء ينفذ فيه.
و ثانيها أنّه يطلع من المشرق نافذا في الهواء كالشّيء الذي يثقب الشّيء.
و ثالثها أنّه الذي يرمى به الشّيطان فيثقبه أى ينفذ فيه و يحرقه.
[١] و تكون الكواكب مزينة منه
[٢] فيكون الاضافة بيانية منه