منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - الركن الرابع في الغرض من التشبيه
تثاقل النّضو الأدبر، و قد يكون المشبّه به مضافا إلى المشبّه، مثل قولهم:
لجين الماء، أى ماء كاللجين و قوله ٧ في المخ ص (٩٠): و ناط بها زينتها من خفيات دراريها، و مصابيح كواكبها، أى علّق سبحانه بالسّماء ما يزينها من الكواكب الدرّية الخفيّة، و من كواكبها التي كالمصابيح، و أما المرسل فهو بخلافه أى ما ذكر أداته فصار مرسلا من التّاكيد المستفاد من حذف الأداة المشعر ظاهرا بأن المشبّه هو المشبّه به.
الركن الرابع في الغرض من التّشبيه
و هو ما يقصده المتكلم من ايراد التّشبيه، و هو إمّا عائد إلى المشبّه و هو الأغلب، أو عائد إلى المشبّه به، أمّا الأوّل فعلى وجوه:
أحدها بيان إمكانه أى إمكان أنّ المشبّه أمر ممكن الوجود، و ذلك في كلّ أمر غريب لا يكون بيّنا يمكن أن يخالف فيه و يدّعى امتناعه، فيؤتى بالتّشبيه لبيان أنّه ممكن كقوله
|
و كم اب قد علا بابن ذرى حسب |
كما علت برسول اللّه عدنان |
|
و قول الآخر:
|
فان تفق الأنام و انت منهم |
فان المسك بعض دم الغزال |
|
فانّه أراد أن يقول: إنّ الممدوح فاق الأنام بحيث لم يبق بينه و بينهم مشابهة بل صار أصلا بنفسه، و لما كان هذا في الظاهر كالممتنع لبعد أن يتناهى إنسان في الفضائل النّفسانية إلى أن يخرج من آحاد نوعه احتجّ لدعواه بأنّ المسك و إن كان بعض دم الغزال في أصله إلّا أنه خرج عن صفة الدّم، و حقيقته لا يعدّ دما لما فيه من الأوصاف الشريفة فشبهه بالمسك تشبيها ضمنيّا لرفع البعد و الغرابة و إثبات الإمكان، و هذا الوجه يستلزم كون المشبّه به مسلم الحكم فيكون أعرف به لا محالة.
و ثانيها بيان وجوده كما إذا شبه معقول في الذّهن بأحد أفراده في الخارج