منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - و أما أنه
و تيقن بؤسها و ضررها، فطلقها ثلاثا و هجرها.
و أمّا أنّه ٧ بدل الأبدال
فلأنّ الابدال هم الأئمة : كما في بعض أخبارنا، أو قوم من الصالحين لا تخلو الدّنيا منهم إذا مات واحد أبدل اللَّه مكانه آخر، و في القاموس قوم يقيم اللَّه بهم الأرض و هم سبعون: أربعون بالشّام، و ثلاثون بغيرها، لا يموت أحدهم إلّا قام مقامه آخر من ساير النّاس.
و كونه ٧ قدوة الصالحين، و كون قوام الأرض بوجوده و وجود الطّيبين من أولاده، غني عن البيّنة و البرهان، لأنّه امام الائمة، و سيد الامّة بعد خاتم النّبوة و لو تبقى الأرض بغير إمام لساخت بأهلها، و ماجت كما تظاهرت به الرّوايات.
فقد ظهرت بما ذكرنا أنّه ٧ جامع بين منقبتي الزّهد و الشّجاعة
(و هذه) المنقبة (من) مناقبه الجميلة و (فضائله العجيبة، و خصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد، و الف بين الأشتات) أى بين حالات متفرقات مختلفات متباعدات (و كثيرا ما اذاكر الاخوان بها، و استخرج عجبهم منها) لاستحسانها[١] أو استغرابها (و هي موضع للعبرة و الفكرة فيها) لأنّ الغالب على أهل الشجاعة و الجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية و فتك و تمرّد و جبريّة، و الغالب على أهل الزّهد و رفض الدّنيا و هجران ملاذها، و الاشتغال بمواعظ النّاس و تخويفهم المعاد و تذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقّة و لين و ضعف قلب و حوز طبع، و هاتان حالتان متضادّتان لم تجتمعا إلّا فيه ٧، و كذلك الغالب على ذوي الشّجاعة و إراقة الدّماء أن يكونوا قليلي الصّفح، بعيدي العفو، لأنّ أكبادهم واغرة، و قلوبهم ملتهبة، و القوّة الغضبيّة عندهم شديدة، و فعله يوم الجمل، و صفحه و حلمه و مغالبته هوى النّفس فيها، و في غيرها مشهور مأثور و من هنا قيل في مدحه سلام اللّه عليه و آله
|
جمعت في صفاتك الأضداد |
فلهذا عزّت لك الأنداد |
|
|
زاهد حاكم حليم شجاع |
فاتك ناسك فقير جواد |
|
|
ظهرت منك للورى مكرمات |
فأقرّت بفضلك الحسّاد |
|
[١] الاستحسان مبنى على رواية العجب بالضم، و الاستغراب مبنى على روايته بفتح العين و الجيم فافهم( منه)