منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٨ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
بحسب ما وصل إليها أوهامهم القاصرة، و مقصودنا في المقام بيان بعض الأحوال الطارية عليهما حسب ما يستفاد من الآيات و الأخبار الماثورة عن أهل العصمة و الطهارة سلام اللَّه عليهم.
فنقول: إنّهما من أجل كونهما من أعظم الآيات و لعظم ما يترتّب عليهما من الثّمرات من اصلاح الأثمار و النّباتات و مدخليّتهما في ضبط السّنين و الحساب و الأوقات و غير ذلك من المنافع الحاصلة منهما للعنصريات، كرّر اللَّه سبحانه ذكرهما في كثير من السّور و الآيات، و ببالي أنّه ينيف على عشرين قال سبحانه في سورة البقرة:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ إشارة إلى بعض منافع القمر الحاصلة فيه من حيث الزّيادة و النّقصان و الطلوع و الافول، و هو أنّ الحكمة في ذلك أن يعرف النّاس معالم امورهم، و أوقات عباداتهم الموظفة في حقّهم، و قال في سورة يونس:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أى قدّر مسير كلّ واحد منهما منازل، و الضّمير راجع إلى خصوص القمر، و تخصيصه بالذّكر لسرعة سيره و معاينة منازله و إناطة أحكام الشّرع به، و لذلك علّله بقوله: لتعلموا عدد السّنين و الحساب، أى حساب الأوقات من الأشهر و السّاعات في التّصرفات و المعاملات.
قيل: إنّ الحساب يبنى على أربع مراتب: السّاعات، و الأيام، و الشهور، و السّنون، فالعدد[١] للسّنين، و الحساب لما دون و هي الشّهور، و الأيام،
[١] اى العدد الموجود في الاية منه