منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٥ - و منها التعريض
و منها التعريض
و هو أن يؤتى بكلام دال على معنى، و ايهام أنّ الغرض منه معنى آخر، قال سبحانه: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ.
و المراد به إما تنويه جانب الموصوف و إظهار علوّ مقامه و رفعة شأنه، كمال يقال: أمر المجلس السّامي نفذ، تعريضا بأنّ المعبّر عنه أرفع قدرا من أن يسع الذاكر له التّصريح باسمه قال الشاعر:
|
فعرّض إذا ما شئت بالبان و الحمى |
و إيّاك أن تنسى فتذكر زينبا |
|
|
سيكفيك من ذاك المسمّى إشارة |
فدعه مصونا بالجلال محجّبا |
|
و من ذلك قوله ٧ فى المخ صط (٩٩):
دليلها مكيث الكلام، بطيء القيام، سريع إذا قام.
فلا يخفى ما في هذا التّعبير و الكناية من التفخيم و الاجلال، و لا نسبة له إلى أن يصرّح بنفسه الشّريف، و إمّا التّرغيب في النكاح بالملاطفة، كما تقول لامرأة تريد نكاحها: ربّ راغب فيك، أو حريص عليك، أو أنّك لجميلة صالحة لا تبقينّ بلا زوج، و نحو ذلك، و إمّا الاستعطاف كما يقول المحتاج جئت لاسلم عليك، و أزورك، و قد يجيء لأعراض اخر، و من أحسنه و أظهره قوله ٧ فى المخ قلا (١٣١):
و قد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج و الدّماء و المغانم و الأحكام و إمامة المسلمين البخيل، فيكون في أموالهم نهمته، و لا الجاهل، فيضلّهم بجهله، و لا الحافي، فيقطعهم بحفائه، و لا الحايف للدّول، فيتّخذ قوما دون قوم، و لا المرتشى في الحكم، فيذهب بالحقوق و يقف بها دون المقاطع، و لا المعطّل للسنّة، فيهلك الامّة.