منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - المسألة الثالثة
عن الفائدة مع الخلو عن القرينة، لما مرّ من أنّه ربّما يكون الغرض من القاء الكلام هو الاعلام على سبيل الاجمال دون التّفصيل، فلا ينتفي الفائدة في إطلاقه رأسا، و لا نسلم استلزام القرينة التطويل بلا طائل، اذ ربّما يتعلق للمتكلم غرض بذلك، كأن تكون القرينة معلومة عند من يطلب المتكلم إفهامه بالخطاب مجهولة عند غيره من السّامعين الذين لا يريد إفهامهم و هو واضح.
فقد ثبت منه ضعف القول بالامتناع، و أضعف منه ما حكي عن شر ذمة من القول بالوجوب، مستدلا بما وهنه أبين ممّا مر، نعم قد يقال: بالوجوب بمعنى كون الاشتراك مقتضى الحكمة لقضائها بوجود المجملات في اللغة نظرا إلى مسيس الحاجة إليها في بعض الأحوال، و لما فيه من فوائد اخر لفظية أو معنويّة و لا بأس به.
المسألة الثالثة
اختلف المجوّزون للاشتراك في وقوعه و الحقّ هو الوقوع، لنا انّ القرء موضوع للطهر و الحيض، و الجون للابيض و الأسود معا على البدل من غير ترجيح، و يدل عليه أن المخاطب إذا سمعه يبقى متردّدا و لم يسبق ذهنه إلى أحدهما، و لا إليهما فكان مشتركا إذ لو كان حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر أو متواطئا لم يكن له تردّد احتجّ المانع بما تقدّم من اختلال الفهم، و ما يدّعى كونه من هذا القبيل فهو إمّا متواط أو حقيقة و مجاز كالعين، فانّه وضع أوّلا للجارحة المخصوصة، ثم اطلق مجازا على الدّينار بعلاقة الصفا و العزة، ثم على الشمس بعلاقة الصّفا، ثم على الماء بتلك العلاقة و هكذا. و جوابه يعلم ممّا مرّ مضافا إلى التعسّف و التكلف في تأويل الواقع بغيره، لعدم الدّاعي إليه، و عدم وجود العلاقة المعتبرة في أكثر الموارد، و على تقدير وجودها كما في المثال المذكور على تقدير تسليمها فهو مستلزم لسبك المجاز عن المجاز، و قد علمت فيما سبق إنكار الأكثر له، و الظاهر أنّ القائل بجوازه لا اريهم يجوّزونه بهذا المقدار، لأنّ القول بجواز سبك سبعين مجازا ممّا