منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٩ - و منها اللف و النشر
و منها اللف و النشر
و هو أن يذكر متعدّد و يلفّ على التّفصيل بالنّص على كلّ واحد أو على الاجمال، بأن يؤتى بلفظ يشمل المتعدّد، و هذا هو اللّف، ثم يذكر ما لكلّ واحد من ذلك المتعدد على عدده، و يرجع إلى ما تقدّم من غير تعيين، ثقة بأنّ السّامع يردّ إلى كلّ ما يناسبه و يليق به، و هو النّشر.
فالأوّل أعني ما يكون اللّف على سبيل التّفصيل ضربان، لأنّ النّشر إمّا على ترتيب اللف، بأن يكون الأوّل من النّشر للاوّل من اللف، و الثّاني للثّاني، و هكذا، و يسمّى باللف و النّشر المرتّب، و إما على غير ترتيبه، و يسمّى اللف و النّشر الغير المرتّب، فالضّرب الأوّل كقوله تعالى:
وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ذكر اللّيل و النّهار على التّفصيل، ثمّ ذكر ما للّيل و هو السّكون فيه، و ما للنّهار و هو الابتغاء من فضل اللَّه على التّرتيب. و قول أمير المؤمنين ٧ فى المخ ص (٩٠):
و لو ذهب ما تنفّست عنه معادن الجبال، و ضحكت عنه أصداف البحار، من فلزّ اللّجين و العقيان، و نثارة الدّرّ و حصيد المرجان، ما أثّر ذلك في جوده.
فانّ فلزّ اللجين و العقيان، ممّا تنفّست عنه المعادن، و نثارة الدّر و حصيد المرجان ممّا ضحكت عنه الأصداف. و فيه أيضا:
و ليختبر بذلك الشّكر و الصّبر من غنيّها و فقيرها.
و فى المخ صج (٩٣): فاستودعهم في أفضل مستودع، و أقرّهم في خير مستقرّ، تناسختهم كرائم الأصلاب، إلى مطهّرات الأرحام.