منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - المعنى
منها ما في العيون، عن محمّد بن القاسم المفسّر قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد و علي بن محمّد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن موسى الرّضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين :، قال: قال رسول اللَّه ٦، قال اللَّه عزّ و جلّ:
قسمت فاتحة الكتاب بيني و بين عبدي، فنصفها لي، و نصفها لعبدي، و لعبدي ما سأل، إذا قال العبد: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، قال اللَّه جلّ جلاله: بدء عبدي باسمي، و حقّ علىّ أن اتمّم له اموره، و ابارك في أحواله، فاذا قال: الحمد للّه ربّ العالمين، قال اللَّه جلّ جلاله: حمدني عبدي، و علم أن النّعم التي له من عندي، و أنّ البلايا التي دفعت عنه فبطولي، اشهدكم انّي اضيف له إلى نعم الدّنيا نعم الآخرة و أدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت بلايا الدّنيا. الحديث.
فقد علم بذلك أنّ الحمد سبب لافاضة النّعماء كما علم أن به يندفع البلاء، حسبما أشار اليه السّيد بقوله: (و معاذا من بلائه) مضافا إلى أن النّعمة و النّقمة و المنحة و المحنة متضادّتان، كما أنّ الشكر و الكفران كذلك، فاذا كان الكفران موجبا للعذاب و البلاء و المحن، بمقتضى قوله سبحانه:
وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ يكون الشكر و الثناء ملاذا من المحن و البلاء، و هو واضح لا يخفى.
و الوجه الآخر و هو ألطف من سابقيه، هو أن العبد إذا قال: الحمد للّه يشمله دعاء المصلين، و الدّعاء جنّة من البلاء، و ترس للمؤمن من الأعداء.
أمّا أنّه يشمله دعاء المصلّين فلما، رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي سعيد القماط، عن المفضل قال: قلت لأبي عبد اللَّه ٧: جعلت فداك علمني دعاء جامعا، فقال ٧ لي: احمد اللَّه، فانّه لا يبقى أحد يصلي إلّا دعا لك، يقول:
سمع اللَّه لمن حمده.