منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٦ - الخامس
إلى الشّمس و ما فوقها مستند إلى مجرّد الاستحسان، إلّا أنّه لا بأس به، لعدم قيام دليل على خلافهم هنا، و إن هو إلّا كسائر أدلتهم المستندة إلى الحدس و الرّياضة في أبواب النّجوم و الهيئة، لكن السّيد الجزائري ادّعى قيام الأخبار على خلاف ما ادّعوه من التّرتيب، و لكنّا بعد لم نظفر على تلك الأخبار الدّالة على الخلاف صريحا، بل قد مضى في شرح قوله: و ضياء الثّواقب، عن الصّادق ٧ ما يفيد كون زحل في السّماء السّابعة، نعم في بعضها تلويح إلى ذلك، و لعله يأتي شطر منها في مقامها المناسب.
فان قيل: على تقدير كون كلّ من السّيارات في كلّ من السّماوات يكون كلّ واحد منها مزيّنة بكوكبها المركوزة فيها، فما وجه التّخصيص للزّينة بالسّماء الدّنيا في الآية؟
قلت: لمّا كان الموجود على هذا التّقدير في كلّ واحد منها واحد من الكواكب، و هو نادر في جنب ساير الكواكب الكثيرة الثّابتة في السّماء الدّنيا التي لا يعلم عددها إلّا اللَّه سبحانه، لا جرم حسن تخصيصها بالذكر.
و يمكن الجواب بنحو آخر أولى، و هو أنّ المقصود في الآيات بيان كون الكواكب زينة و سببا للحفظ من الشياطين معا، و الحفظ لمّا كان بهذه الكواكب الثّابتة في هذه السّماء، حسن التخصيص، و القول بتأتّي الحفظ بالسّيارات أيضا ممّا يأبى عنه العقول المستقيمة، إذ مع وجود هذه الكواكب على قربها و كثرتها في هذه السّماء و حصول حفظها بها لا يحكم العقل السّليم بأن ينقض كوكب من الفلك السّابع مثلا مع بعده و وحدته، فيوجب الحفظ كما هو ظاهر.
فان قيل: المستفاد ممّا ذكرت أنّ الشّهب التي جعلت رجوما للشّياطين هي تلك الكواكب المزيّنة بها السّماء، و هذا مشكل جدّا لأنّ هذه الشّهب تبطل و تضمحلّ، فلو كانت هذه الشّهب تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السّماء، و معلوم أنّ هذا المعنى لم يوجد ألبتّة