منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٣ - التنبيه الثاني
الحال، أو أمر محقق كالانبات في قولك أنبت الرّبيع البقل، و الهزم في هزم الأمير الجند.
التنبيه الثاني
المستفاد من كلام صاحب الايضاح أنّ لفظ الأظفار و المنيّة في قوله أنشبت المنيّة أظفارها، حقيقة مستعملة في المعنى الموضوع له، و ليس في الكلام مجاز لغوي، و إنّما المجاز إثبات شيء لشيء ليس هو له، و هذا عقليّ كاثبات الانبات للرّبيع، و على هذا فلا يجوز عدّ الاستعارة بالكناية و التّخييليّة في عداد أقسام الاستعارة بقول مطلق إلّا استطرادا، لأنّ الاستعارة حسبما تقدم تعريفها مجاز علاقتها المشابهة، و يستفاد من الشيخ عبد القاهر أيضا كون الاستعارة التّخييلية في معناها الحقيقي حيث قال في قول لبيد:
|
و غداة ريح قد كشفت و قرّة |
إذ أصبحت بيد الشمال زمامها |
|
لا خلاف في أنّ لفظ اليد استعارة مع أنّه لم ينقل عن شيء إلى شيء، إذ ليس المعنى على أنّه شبّه شيئا باليد و إنّما المعنى على أنّه أراد أن يثبت للشّمال يدا.
و أمّا صاحب المفتاح فمذهبه أن المكنية و التّخييليّة كليهما من المجاز اللغوي لأنّه على ما حكى عنه في التّلخيص و شرحه قد قسم المجاز اللّغوي إلى الاستعارة و غيرها، و قسّمها إلى المصرّح بها و المكنّي عنها، و عنى بالمصرّح بها أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبّه به، و جعل منها تحقيقيّة و تخييليّة، و فسّر التّحقيقية بأن يكون المشبّه المتروك محقّقا حسّا أو عقلا، و التّخييلية بما لا تحقق لمعناه حسّا و لا عقلا، بل هو صورة وهميّة محضة كلفظ الأظفار في قول الهذلي، فانّه لما شبّه المنيّة بالسّبع في الاغتيال أخذ الوهم في تصويرها بصورته، و اختراع لوازمه لها، و اخترع لها مثل صورة الأظفار المحققة، ثمّ أطلق عليه لفظ الأظفار فيكون استعارة مصرّحة، لأنه قد أطلق اسم المشبّه به و هو الأظفار المحققه على المشبّه و هو صورة وهميّة شبيهة بصورة الأظفار المحقّقة، و القرينة إضافتها إلى المنية، و عنى بالمكنّى عنها أن يكون الطرف المذكور هو المشبّه على أنّ المراد بالمنيّة السّبع بادّعاء السّبعيّة لها بقرينة إضافة الأظفار اليها فقد ذكر المشبّه أعني المنيّة و اريد به المشبّه به و هو السّبع، فقد ظهر