منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - و منها المبالغة
خلق الخلق من غير رويّة إذ كانت الرّويات لا تليق إلّا بذوي الضّمائر و ليس بذي ضمير في نفسه.
و هذا النّوع كثير في خطبه ٧ المسوقة للتّوحيد كما هو غير خفيّ على الخبير.
و نظما قول الشّيخ صفيّ الدّين في مدح النّبي ٦:
|
كم بين من أقسم اللّه العليّ به |
و بين من جاء باسم اللّه في القسم |
|
فانّ مطلوبه تفضيله ٧ على ساير الأنبياء، و احتجّ على ذلك بقسم اللّه سبحانه به في قوله:
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.
و لم يقسم بغيره منهم بل هم أقسموا به سبحانه، و شتّان بين المنزلتين.
و مثله قول بعضهم في وصف أمير المؤمنين ٧ و تفضيله على أبي بكر و غيره و هو من أبدع ما قيل:
|
كم بين من شكّ في خلافته |
و بين من قيل إنّه اللّه |
|
و منها المبالغة
و تسمّى بالتبليغ، و سمّاه بعضهم بالافراط في الصّفة، و هو أن تثبت لشيء وصفا و تدّعي بلوغ ذلك الوصف في الشدّة و الضّعف حدّا هو مستبعد جدّا، لكنه ممكن عقلا و عادة، مثل قوله تعالى في الكتاب الكريم:
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها و المعنى أنّ هول القيامة إذا فاجا المرضعة و قد ألقمت الصّبي ثديها نزعته من فيه، لما يلحقها من الدّهشة عن الذي أرضعته، و عن الحسن تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، و تضع الحامل ما في بطنها لغير تمام، فالذّهول و الوضع المذكوران مبالغة في وصف يوم القيامة بالشدّة، و هما ممكنان عقلا و عادة. و من كلام أمير المؤمنين ٧ في المخ له (٣٥):
فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة، و المنابذين العصاة، حتّى ارتاب