منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨١ - المعنى
كما أنّ القطب مدار الرّحى، و إليه تنتهي حركتها، (أوّلها الخطب و الأوامر) تطلق الخطبة غالبا على الكلام المنتظم المتضمّن لمحاسن البلاغة و المتكلف فيه بحفظ الأوزان و الفواصل، و الأوامر هي الاحكام و التكاليف المتعلقة بأفعال المكلفين، المتضمّنة لما فيه صلاحهم في الدّين أو الدّنيا، كالامور المدنيّة و ما فيه تدبير الحروب.
(و ثانيها الكتب و الرّسائل) أمّا الكتب فمعلومة، و أمّا الرّسائل فالمراد بها هنا الكتب الصّغيرة، أو الكلام الصّادر منه ٧ في مقام بعث السّفراء و الرّسل، أو ما كانت جوابا لهم.
(و ثالثها الحكم و المواعظ) ربّما يفسّر الحكمة بالعلم الذي يرفع الانسان عن فعل القبيح مستعارة من حكمة اللجام، و هي ما أحاط بحنك الدّابة يمنعها من الخروج، و قد تفسّر بفهم المعاني، لمنعها من الجهل، و به فسّر قوله تعالى:
وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و الموعظة هي الوصيّة بالتّقوى، و الحثّ على الطاعات، و التّحذير عن المعاصي، و الاغترار بالدّنيا، و زخارفها، و نحو ذلك هذا.
و لا يخفى عليك أنّ الأقطاب الثّلاثة ربّما يتداخل بعضها بعضا، و قد يتفرّد بعضها عن بعض، و عقد السّيد (ره) على كلّ منها بابا لحسن النّظم، و بديع الترتيب كما نبّه عليه بقوله (فأجمعت) اى عزمت مستمدّا (بتوفيق اللَّه) و تأييده (على الابتداء باختيار محاسن الخطب) أى بمختار محاسنها (ثم) اختيار (محاسن الكتب ثم) اختيار (محاسن الحكم و الأدب مفردا) أى مريدا الافراد (لكلّ صنف من ذلك) المختار (بابا) مستقلّا (و مفضّلا فيه) أى في ذلك الباب (أوراقا) بياضا (لتكون) هذه الأوراق المفضلة مقدّمة (لاستدراك ما عساه يشذّ) و يندر (عني عاجلا) أى حين التأليف (و يقع إلىّ آجلا) أى بعد التأليف.
و المقصود بهذا الكلام كما يستفاد من آخر الكتاب أيضا أن السّيد (ره)