منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - فصل فى ذكر نسب الرضى(ره)
و شقت هذه المرثية على جماعة ممّن يحسد الرضي رضي اللَّه عنه على الفضل في حياته أن يرثى بمثلها بعد وفاته، فرثاه بقصيدة اخرى و مطلعها في براعة الاستهلال كالاولى و هو:
|
أ قريش لا لفم اراك و لا يد |
فتواكلي[١] غاض الندى و خلا النديّ |
|
و ما زلت متعجّبا بقوله منها:
|
بكر النّعي فقال اودى (اروى خ) خيرها |
ان كان يصدق فالرّضي هو الرّدىّ |
|
و مرثية أبي العلا، المعرّى تنيف على ستّين بيتا، و تخلّص في أواخرها إلى مديح أجداد الرّضي و شرف بيتهم، و وصفهم بالجود و السّخاء، و يعجبني ايرادها هنا باسقاط ما تخلّص به قال:
|
اودى فليت الحادثات كفاف |
مال المسيف و عنبر المستاف |
|
|
الطاهر الابآء و الأبناء و |
الآراب و الاثواب و الألاف |
|
|
رغت الرّعود و تلك هدّة واجب |
جبل هوى من آل عبد مناف |
|
|
بخلت فلما كان ليلة فقده |
سمح الغمام بدمعة الزرّاف |
|
|
و يقال إنّ البحر غاض و انّها |
ستعود سيفا لجّة الرّجاف |
|
|
و يحق في رزء الحسين[٢] تغيّر |
الحرسين[٣] بله الدّرّ و الأصداف |
|
|
ذهب الذي غدت الذوابل بعده |
رعش المتون كليلة الأطراف |
|
|
و تعطفت لعب الصّلال من الاسى |
فالزّج عند اللهذم الرّعاف |
|
|
و تيقّنت ابطالها ممّارات |
الّا تقوّمها بغمز ثقاف |
|
|
شغل الفوارس بثّها و سيوفها |
تحت القوائم جمّة التّرجاف |
|
|
و لو انّهم نكبوا الغمود لها لهم |
كمد الظبى و تفلل الأسياف |
|
|
طار النّواعب يوم فادنوا عيا |
فنذبنه لموافق و مناف |
|
|
أسف أسف بها و اثقل نهضها |
بالحزن و هى على التراب هواف |
|
[١] يقال تواكلوا مواكلة اتكل بعضهم بعضا و غاض الندى اى قل و نضب المطر دائما و خلا الندى و زان فعيل مجلس القوم
[٢] الظاهر ان مراده بالحسين ابو الرضى و المرتضى منه
[٣] الحرسين الليل و النهار