منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٦ - المعنى
٨، قال: قال: لو اجتمع أهل السّماء و الأرض أن يصفوا اللّه بعظمته لم يقدروا.
قال بعض المحقّقين لأنّ الذات الأحدية و الهوية القيوميّة، ممّا لا ماهيّة له، و لا جزء لذاته، فلا جدّ له و لا صورة تساويه، فلا حكاية عنه، و لأن وجوده الذي هو عين ذاته غير متناه الشّدة في النّوريّة فلا يكتنهه لاحظ، و لا يستقر لادراكه ناظر (و لا وقت معدود، و لا أجل ممدود) لأنّه أزليّ أبدي واجب الوجود لا يختصّ وجوده بوقت دون وقت، و بأجل دون أجل، بل هو خالق الوقت و الأجل لا ابتداء لوجوده، و لا انتهاء لبقائه.
و لذلك نهي في الأخبار الكثيرة عن السؤال عنه سبحانه بمتى، كما في الكافي عن أبي عبد اللّه ٧، قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين ٧ فقال يا أمير المؤمنين: متى كان ربّك؟ فقال له: ثكلتك امّك و متى لم يكن حتّى يقال متى كان، كان ربّنا قبل القبل بلا قبل، و بعد البعد بلا بعد، و لا غاية و لا منتهى لغاية، انقطعت الغايات عنده، فهو منتهى كلّ غاية، فقال: يا أمير المؤمنين أ فنبيّ أنت؟ فقال: ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد ٦.
قال بعض شرّاح الحديث: متى عبارة عن نسبة المتغيرات إلى الزّمان، و هذا يستلزم أن يكون الموجود في شطر من الزّمان، غير موجود فيه سابقا و لا لاحقا، فاذا قيل لشيء متى كان فمعناه السّؤال عن خصوصيّة الوقت الذي اتّفق وجوده فيه، دون ساير الأوقات، كما إذا قيل أين كان، فمعناه السّؤال عن خصوصية مكانه الذي وجد فيه دون ساير الأمكنة.
و بالجملة الزّمان لكونه مقدار الحركة علة تغيّر الأشياء الزّمانيّة و لا علّة لتغيره لأنّه بنفسه متغير غير قارّ الذّات، و لمّا لم يكن وجوده سبحانه زمانيّا، لأنّه غير متغيّر أصلا و لا بمتحرّك، و لا علاقة له بمتحرّك، لا يكون واقعا في الزّمان فلا يصحّ السّؤال عنه بمتى و لذلك نبّه على فساد السّؤال عنه بمتى بقوله: و متى لم يكن حتّى يقال متى كان، فانّ من خاصيّة المنسوب إلى الزّمان أنّه ما لم ينقطع نسبته عن بعض أجزاء الزّمان، لم ينسب