منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - المعنى
و القدرة على المقدور، الحديث. و سيأتي، مزيد تحقيق لهذا الحديث في الفصل الآتي عند شرح قوله ٧: عالما بها قبل ابتدائها فانتظر (متوحّد) في ملكه و ملكوته و سلطانه (إذ لا سكن) له أى لا يمكن أن يكون له سكن (يستأنس به و لا) أنيس (يستوحش لفقده) بل توحّد بالتّحميد، و تمجّد بالتمجيد، و علا عن اتّخاذ الأبناء، و تطهر و تقدّس عن ملامسة التّساء، عزّ و جلّ عن مجاورة الشّركاء و إنّما امتنع في حقّه السّكن و الأنيس و الاستيناس و الاستيحاش أما إجمالا فلأنّ الانس و الوحشة من توابع المزاج و لواحق الحيوان، الذي يأخذ لنفسه من جنسه أو من غير جنسه أنيسا يستأنس بصحبته، و يستوحش بفقدانه، و اللَّه سبحانه منزّه عن ذلك.
و أمّا تفصيلا فلأنّه سبحانه جامع الكمالات و الخيرات بلا فقد شيء عنه، لأنّه كلّ وجود «و منشأ خ ل» و مبدء كلّ موجود، فلذلك علا عن اتّخاذ الأبناء، و تقدس عن مباشرة النّساء، و جلّ عن أخذ الشّركاء، لأنّ الحاجة إلى الأولاد و النّساء و الشّركاء و أمثالها سببها قصور الوجود، و قلّة الابتهاج بمجرّد الذّات، و كثرة التوحّش عن الانفراد بالوجود المشوب بالاعدام و النّقايص، فيجبر القصور، و يزول التّوحش بوجود الأمثال و الاشباه، استيناسا بها، و تخلصا عن وحشة الفراق بسببها و أمّا الذّات الالهية الجامعة لجميع الخيرات، و السّعادات، و الابتهاجات، فكلّ الموجودات به مبتهجة مسرورة، و إليه مفتقرة، و منه مستفيضة، بل هو في الحقيقة انس كلّ مستوحش غريب، و به سرور كلّ محزون كئيب.
و بعبارة اخرى أوضح و ألطف ان الاستيحاش و التّوحش الحاصل للانسان و نحوه عن التفرّد عن الأمثال و الاشباه، لنقص جوهره و قصور وجوده من الكمال، و خلو ذاته عن الفضيلة التّامة، و استصحابه للاعدام و الظلمات، فيستوحش من ذاته الخالية عن نور الفضيلة و الكمال، و يستأنس بغيره من الأشباه و الأمثال، و أمّا الباري سبحانه فالأشياء الصّادرة عنه، وجوداتها رشحات لبحر وجوده، و لمعات لشمس حقيقته، و البحر لا يستزيد بالرشحة و النداوة، و الشّمس لا تستنير