منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٣ - المعنى
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ... فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ... لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ و ثبتت في لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ... يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ^ ... ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ.
المعنى
قوله ٧ (و من أشار إليه) أى من أشار إليه باشارة عقليّة أو حسية (فقد حدّه) أى جعله محدودا بحدّ خاص، لأنّ المشار إليه لا بدّ أن يكون في جهة مخصوصة، و كلّ ما هو في جهة فهو محدود و له حدّ و حدود، اى أقطار و أطراف ينتهي إليها (و من حده فقد عدّه) أى من جعله محدودا متناهيا فقد عدّه في الاشياء المحدثة، و ذلك لأنّ حقيقة ذاته حقيقة الوجود الصّرف الذي شدّة قوّته لا تنتهي إلى حدّ و نهاية، بل هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى، أمّا كونه غير متناه فلأنّ مقدوراته غير متناهية هذا.
و يحتمل أن يكون المراد بقوله: فقد عدّه كونه ذا عدد، و ذلك لأنّ كون وجود الشّيء محدودا متناهيا يستلزم التركيب من أصل الوجود و من شيء آخر يقتضي تناهيه الى هذا الحدّ المعين، إذ نفس كون الشّيء وجودا أو موجودا لا يقتضي هذا التّناهي، و الّا لم يوجد غيره، فهناك أمران، فيكون المحدود ذا عدد هذا.
و يأتي إن شاء اللَّه توضيح هذه الفقرة و تحقيقها بنحو آخر في شرح الخطبة المأة و الثانية و الخمسين.
ثم لا يخفى أنّ المراد بالاشارة في كلامه ٧: الاشارة الحضورية الحسيّة التي لا يجوز في حقّه سبحانه و تعالى، و أمّا الاشارة الغيبيّة فتجوز في حقّه، و قد وقعت في كتاب العزيز، قال سبحانه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و تحقيق ذلك ما حقّقه الباقر ٧ في حديث التّوحيد: من أنّ كلمة هو اسم مكنّى مشاربه إلى غايب، فالهاء تنبيه، و الواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، كما أنّ هذا اشارة إلى الشّاهد