منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٣ - و منها التلميح
و منها التلميح
و هو أن يشار في فحوى الكلام إلى حديث مشهور، أو مثل سائر، أو قصّة مشهورة، من غير أن يذكر شيء من ذلك صريحا، و أحسنه و أبلغه ما حصل به زيادة في المعنى المقصود، فمن التلميح الى الحديث نثرا قول أمير المؤمنين ٧ فى المخ فو (٨٦):
أ لم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر، و أترك فيكم الثّقل الأصغر.
فانّ فيه ملامحة إلى حديث الثّقلين المعروف بين الفريقين، و نظما قول بعضهم مع التّورية:
|
يا بدر أهلك جاروا |
و علّموك التّجري |
|
|
و قبّحوا لك و صلي |
و حسّنوا لك هجري |
|
|
فليفعلوا ما أرادوا |
لأنّهم أهل بدر |
|
ففيه تلميح إلى ما روته العامّة عن النّبي ٦ قوله لعمر حين سأله قتل حاطب: لعل اللَّه قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، و من التلميح إلى المثل نثرا قوله ٧ فى المخ له (٣٥):
و نخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر.
و فى المخ صو (٩٦): فما أتى عليّ آخر قولي حتّى أريكم متفرّقين أيادي سبا و يظهر توضيح التلميح فيهما بالرّجوع إلى شرح الكلامين، و نظما قول كعب بن زهير:
|
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا |
و ما مواعيدها إلّا الأباطيل |
|
قال المطرزي في شرح المقامات للحريري: عرقوب رجل من خيبر يهودي كان كذوبا يعدو لا يفي، قال: قال حمزة الاصبهاني: هو رجل من ساكني يترب[١]، يضرب به المثل في الخلف فيقال: أخلف من عرقوب، قال و في أمثال أبي عبيد في باب الخلف
[١] يترب بالمثناة و بالراء المفتوحة موضع بقرب مدينة الرسول٦ و من الناس من يرونه يثرب بالثاء المثلثة و الراء المكسورة و ليس كذلك كما نبه به التبريزي( منه)