منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧ - المسألة الخامسة
كلام خاليا عن القرينة الدّالة على ارادة أحد المعنيين، فلا بدّ من حمله على المعنى الحقيقي، و هو معنى قول الاصوليّين: الأصل في الاستعمال الحقيقة، و الدّليل على ذلك وجوه:
الأوّل الاجماع كما ذكره جماعة من الاصوليّين منهم العلامة الحلّي في النّهاية و السّيد الصّدر في شرح الوافية، و الفاضل القمّي (ره) معبّرا بنفي الخلاف.
الثّاني استمرار طريقة أهل اللسان في محاوراتهم على ذلك.
الثّالث أن المعنى الحقيقي هو الظّاهر من اللفظ عند الاطلاق، و راجح بالنّسبة الى غيره، فيتعيّن ارادته خصوصا في كلام الحكيم، لأنّ اطلاق ما له ظاهر و ارادة خلافه من دون نصب قرينة مستلزم للاغراء بالجهل و التكليف بما لا يطاق، و هو قبيح، و أيضا لو لم يرد ظاهره لزم انتفاء الفائدة في إرسال الرّسل و إنزال الكتب، لأنّ الفائدة العظمى حصول النّظام بتبليغ الأحكام الموقوف على المخاطبة و الافهام.
الرّابع انّ اللّفظ اذا تجرّد عن القرينة كما هو المفروض فامّا أن يحمل على حقيقته، أو على مجازه، أو عليهما معا، او لا على شيء منهما، و الرّابع مستلزم لتعطيل اللفظ و إلحاقه بالالفاظ المهملة، و الثّالث مستلزم لكون اللفظ حقيقة في مجموع الحقيقة و المجاز، أو مشتركا بينهما و هو باطل، و الثّاني غير ممكن، اذ من شرط المجاز وجود القرينة، و المفروض انتفاؤها، فتعيّن الأوّل، و هو المطلوب.
الخامس انّه لو لم يحمل على الحقيقة لوجب التّوقف، أو الحمل على المجاز، و كلاهما باطل، أمّا الأوّل فلأن التّوقف انّما يجب لاجمال اللفظ و تردّد أهل العرف في تعيين المراد منه، و الحكم بأنّ جميع الألفاظ مجملة متردّدة بين حقايقها و مجازاتها دائما ممّا يكذّبه الوجدان، و أمّا الثّاني فلأنّه يقتضي كون المجاز أصلا، و فساده ظاهر، إذ من الممتنع أن يعيّن الواضع لفظا لمعنى ثم يكون استعماله فيما لم يوضع له اصلا في تلك اللغة، فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنه لا خلاف و لا اشكال