منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨ - المسألة الثانية المجاز في الاصطلاح
في حمل اللفظ على معناه الحقيقي عند الشّك في كونه هو المراد، و ليكن هذا الأصل على ذكر منك تنتفع به في تضاعيف الشرح، و تعرف توهّمات الشّارحين المعتزلي و البحراني في غير واحد من المقامات، حيث صرفا كلام الامام ٧ عن ظاهره في موارد كثيرة من غير دليل، و اوّلاه عن رأيهما و انحرفا عن وضح السّبيل.
الفصل الثاني في المجاز
و فيه مسائل:
المسألة الاولى المجاز في الاصل
مفعل من الجواز و العبور اللذين هما من صفات الأجسام التي يصحّ عليها الانتقال من حيّز الى حيّز، و اطلاقه على المجاز اللفظي للمشابهة، فانّه جاز و تعدّى عن معناه الحقيقي الى معناه المجازي، فكأنّه جاز موضعه و تعدّاه، قال الشّيخ عبد القاهر في محكي كلامه عن أسرار البلاغة:
إنّه مفعل من جاز المكان يجوزه إذا تعداه، نقل الى الكلمة الجائزة أى المتعدّية مكانها الأصلي، أو الكلمة المجوّز بها على معنى الّهم جازوا بها مكانها الأصلي انتهى. و الظّاهر انّه يريدانه مصدر امّا بمعنى الفاعل، أو بمعنى المفعول، هذا و يجوز جعله اسم مكان بمعنى محلّ الجواز، سمّي به الكلمة المخصوصة لكونها بمنزلة محلّ انتقال الذّهن و عبوره من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي فتأمل.
المسألة الثانية المجاز في الاصطلاح
على ما يفهم بالقياس الى الحقيقة هي الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له من حيث هو كذلك لعلاقة، فخرج بقيد الاستعمال ما لم يستعمل، فانّه لا يسمى مجازا، كما لا يسمّى حقيقة، و بقولنا: في غير ما وضع له، الحقيقة، و بقيد الحيثيّة مثل لفظ الصّلاة إذا استعملها المتشرّع في الأركان المخصوصة، فانه و إن كان يصدق عليه أنّه لفظ استعمل في غير ما وضع له لغة، إلا أن استعماله ليس من هذه الحيثيّة، بل من حيث وضعه لها عندهم، و خرج بالقيد الأخير الغلط، فانّ استعماله ليس من أجل حصول العلاقة، و ربّما امكن الاستغناء بذلك عن قيد الحيثيّة لاخراج مثل لفظ الصّلاة، لأن استعماله للوضع لا لوجود العلاقة، و لذلك أسقطه بعضهم عن الحدّ.