منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠ - المسألة الثالثة
الصّدور، الكاشفين عن المقاصد و الدّعاوى، صادقة كانت تلك الدّعاوى، أو كاذبة، اذا عرفت ذلك فنقول: انه أى المجاز العقلي و التجوّز في الاسناد في كلام امير المؤمنين ٧ كثير كما في الكتاب العزيز.
فمن الكتاب قوله تعالى:
عِيشَةٍ راضِيَةٍ و قوله: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما و قوله: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً و قوله: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ و قوله: وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً و قوله: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ.
الى غير ذلك، فانّ الاسناد في كلّ ذلك إلى غير ما هو له في الحقيقة، ألا ترى أنّ راضية مبنيّة للفاعل، و لكن اسندت إلى المفعول، فان العيشة مرضيّة لا راضية، و النّزع فعل اللّه سبحانه نسب الى ابليس اللعين، باعتبار كونه سببا للأكل من الشجرة السّبب للنّزع، و نسبة الجعل إلى اليوم مع كونه من فعل اللّه سبحانه، من باب النّسبة إلى الزّمان، و اسناد الارادة إلى الجدار تشبيها له بالفاعل المريد، و اسناد الزّيادة إلى الآيات مع أنّه من فعل الحقّ تعالى باعتبار انّها سبب لها، و نسبة الرّبح إلى التّجارة باعتبار أنّها محلّ له، و الأصل فما ربحوا في تجارتهم.
و من كلام أمير المؤمنين ٧ في الخطبة (ج):
«و أجهز عليه عمله، و كبت به بطنته» و في الكلام (يز):
«تصرخ من جور قضائه الدّماء، و تعجّ منه المواريث» و في الكلام (يط):
«لقد أسرك الكفر مرّة و الإسلام أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك و لا حسبك» و في الخطبة (لب): «إنّا قد أصبحنا في دهر عنود